أخبار وتقارير

جريمة مكتملة الأركان.. تنديد رسمي وشعبي بتصريحات الحوثي العدائية ضد المنظمات الدولية (تقرير)


       
 
تقرير عين عدن - خاص
 
جاءت تصريحات زعيم ميليشيا الحوثي عبد الملك الحوثي الأخيرة، التي اتهم فيها موظفين أمميين في صنعاء بالتجسس لصالح دول أجنبية، لتكشف مجدداً الوجه الإجرامي للجماعة في تعاملها مع المنظمات الدولية والعاملين الإنسانيين. فهذه الاتهامات، التي وُصفت بأنها حملة ممنهجة لتشويه المؤسسات الأممية، تأتي امتداداً لسلسلة من الانتهاكات الخطيرة بحق المقرات والكوادر الأممية، شملت الاقتحامات والاعتقالات والمصادرة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً يهدد وجود العمل الإنساني في اليمن ويضع حياة موظفي الأمم المتحدة في خطر مباشر.
 
طبيعية حوثية عدوانية
 
قال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي، إن تصريحات عبد الملك الحوثي «تؤكد مجدداً الطبيعة العدوانية للجماعة تجاه المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن هذه الاتهامات «ليست سوى غطاء لمحاولاتهم المستمرة لتخويف المنظمات الإنسانية وإجبارها على العمل تحت إملاءاتهم». ودعا السعدي مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات التي تهدد العملية الإنسانية برمتها».
 
جريمة مكتملة الأركان
 
من جانبه، اعتبر الناشط الحقوقي أمجد خالد، أن ما يجري هو «جريمة مكتملة الأركان» تستهدف العاملين في المجال الإنساني، مؤكداً أن الحوثيين يسعون إلى «تكميم أفواه المؤسسات التي توثق جرائمهم بحق المدنيين». وأضاف أن الاتهامات ضد موظفي الأمم المتحدة «تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترهيب الممنهج».
 
حالة إفلاس سياسي وأخلاقي
 
وأشارت الباحثة في الشأن الإنساني إيمان الشرعبي، إلى أن تصريحات الحوثي الأخيرة «تعكس حالة إفلاس سياسي وأخلاقي»، موضحة أن الجماعة «تحاول تحويل فشلها الإداري والمعيشي إلى شماعة تلصقها بالأمم المتحدة». وأكدت أن هذه التصرفات «تهدد ثقة المجتمع الدولي في قدرة الحوثيين على احترام الاتفاقات الإنسانية».
 
إعلان حرب ضد المنظمات الأممية
 
ورأى الصحفي محمد العبسي، أن خطاب الحوثي «يمثل إعلان حرب ضد المنظمات الأممية»، مشدداً على أن الجماعة «تتعامل مع المساعدات كغنيمة حرب وتستخدمها للابتزاز السياسي». وأوضح أن استهداف الموظفين الأمميين «يكشف عقلية الميليشيا التي لا تعترف بالقانون الدولي أو حرمة العمل الإنساني».
 
جرائم ممنهجة تستهدف كل صوت حر
 
وقالت الناشطة نجلاء المطري إن استمرار صمت المجتمع الدولي «يشجع الحوثيين على ارتكاب مزيد من الجرائم ضد المنظمات الإنسانية»، مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ موقف حازم يضمن الإفراج عن جميع المحتجزين ووقف التضييق على عمل المنظمات. وأضافت أن «السكوت لم يعد خياراً أمام جرائم ممنهجة تستهدف كل صوت إنساني حر في اليمن».
 
تصعيد حوثي ضد كل من يفضح فسادها
 
وأشار المحلل السياسي طارق الشامي، إلى أن تصريحات عبد الملك الحوثي «تندرج ضمن سياسة التصعيد الممنهج التي تتبعها الجماعة ضد كل ما يفضح فسادها»، مؤكداً أن الهدف منها هو «إرهاب المنظمات الدولية ودفعها للانسحاب من مناطق سيطرتها». واعتبر أن هذه الخطابات «تعكس فشل الحوثيين في إدارة الملف الإنساني ومحاولتهم تحويل الأنظار عن الأوضاع المأساوية التي تسببوا بها».
 
جماعة لا تعترف بأي التزامات
 
وأوضحت الناشطة نادية الكميم، أن ما يتعرض له موظفو الأمم المتحدة في مناطق الحوثيين «يعد جريمة ضد القانون الدولي الإنساني»، مشيرة إلى أن «احتجاز العاملين الأمميين ومصادرة المقرات يثبت أن الجماعة لا تعترف بأي التزامات دولية». ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة «تكشف حجم الانتهاكات التي تُمارس بعيداً عن الإعلام».
 
حملة تحريض حوثية
 
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، اشتعلت موجة واسعة من الاستنكار والغضب الشعبي عقب تصريحات عبد الملك الحوثي، حيث عبّر ناشطون يمنيون عن رفضهم لما وصفوه بـ«حملة تحريض خطيرة» ضد موظفي الأمم المتحدة. وتداول مستخدمون وسوماً تطالب بـمحاسبة الجماعة على جرائمها ضد العاملين الإنسانيين، مؤكدين أن الاتهامات الحوثية تهدف إلى «إخفاء جرائم الاحتجاز والمصادرة التي تمارسها ضد المقرات الأممية».