تقرير عين عدن - خاص
تشهد مدينة عدن جدلاً واسعاً حول ما وُصف بأنه إحدى أخطر عمليات البسط والاستيلاء على الأراضي داخل نطاق ميناء عدن، أحد أهم المرافق السيادية والاقتصادية في الجنوب. وتأتي هذه التطورات وسط صمت لافت من الجهات المعنية وغياب الأصوات الإعلامية التي كانت ترفع شعارات حماية الأملاك العامة، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الصمت وطبيعة المصالح التي تحكم المواقف من قضايا الفساد والاعتداء على الممتلكات العامة.
تحذير من عمليات بسط واسعة
حذر الإعلامي صلاح بن لغبر، من عملية بسط واسعة تُجري الآن في جزيرة العمال داخل حرم ميناء عدن — الموقع السيادي والاقتصادي الأهم في الجنوب — أمام مرأى الجميع، مستغرباً صمت الحملات والصحفيين الذين سبق أن أثاروا ضجيجاً في قضايا أقلّ أهمية، معتبرا أن الاهتمام بالمصلحة العامة مزيفٌ حين تُستأجر الأقلام، مشيرا إلى أن "السارق الذكي" يشتري الصمت، فتتحول الحملات إلى أدوات فتنة وتخرس عندما يكون المنهوب ممولاً أو محمياً، مما يمهّد لنهب الميناء وبيع الأرض وإسكات الأصوات.
قلق شديد من تطور الأحداث
وأعرب الصحفي أحمد المنصوري، عن قلقه الشديد من تطوّر الأحداث داخل نطاق ميناء عدن، معتبرا أن ما يجري لا يقتصر على بسطٍ على أرضٍ عامة بل يمثل اعتداءً على سيادة ومصالح عامة لا تقل أهمية عن أي ملف وطني آخر؛ داعيا وسائل الإعلام إلى استعادة دورها الرقابي بأمانة ونزاهة بدل الانقياد وراء مصالح ضيقة أو تغطية انتقائية تخدم جهات ذات نفوذ.
رسائل مريبة عن علاقات تمويلية
واعتبر الناشط عبدالله الوزير، أن الصمت الذي يرافق هذه الملابسات يحمل رسائل مريبة عن علاقات تمويلية وسياسية تقف خلف إخماد صوت الاحتجاج، محذّرا من أن تقبل المجتمع بمثل هذه الممارسات يعني تآكل الثقة العامة وتكريس منطق الإفلات من العقاب، داعياً إلى تحرّك شعبي ومنظمات مجتمع مدني للمطالبة بالتحقيق العاجل.
هوية مجتمعية وموروث عام
ورأت الناشطة في حفظ التراث والممتلكات العامة هند الكازمي، أن الموضوع ليس مجرد صفقة أرض بل مرتبط بالهوية المجتمعية والموروث العام، وأن الصمت عن مثل هذه الجرائم يسهّل تحويل الممتلكات العامة إلى ممتلكات خاصة، داعيةً المجتمع إلى استنهاض الضمير الجماعي والضغط لإرجاع الحقوق وفرض عقوبات على المتجاوزين.
تراخي في حماية المرافق السيادية
وأشار عدد من المراقبين إلى أن ما يجري في نطاق ميناء عدن يعكس حالة خطيرة من التراخي في حماية المرافق السيادية، معتبرين أن استمرار الصمت الرسمي والإعلامي يثير الشكوك حول حجم المصالح المتداخلة التي تقف خلف هذه العملية. ولفتوا إلى أن الميناء يمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً لا يجوز العبث به أو تحويله إلى مساحة نفوذ لمراكز قوى، مؤكدين أن تجاهل هذه القضية قد يفتح الباب أمام مزيد من الاعتداءات على الممتلكات العامة ويقوّض الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض النظام وسيادة القانون.
غضب من صمت الجهات المعنية
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع ما يُتداول حول عملية البسط داخل ميناء عدن، حيث عبّر ناشطون عن غضبهم من صمت الجهات المعنية ووسائل الإعلام التي كانت تتصدر المشهد في قضايا أقل أهمية، وتداول مغردون وناشطون صوراً وتعليقات تنتقد ما وصفوه بـ"السكوت المدفوع"، مؤكدين أن حماية الميناء وأراضيه مسؤولية وطنية تتجاوز الحسابات السياسية والمصالح الشخصية، فيما دعا آخرون إلى تحرّك شعبي ورقابي عاجل لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين في أي أعمال استيلاء على الممتلكات العامة.