أخبار وتقارير

اليمن: الحوثيون أمام لحظة اختبار حاسمة مع تصاعد الضغوط الدولية والاقتصادية


       

يشهد الحوثيون في اليمن اختبارًا حاسمًا وسط تشديد المجتمع الدولي للضغوط الخارجية، وتبلور التوجهات الدولية الحازمة تجاه التهديدات التي طالت الملاحة الدولية خلال العامين الماضيين، وفق مراقبين.

ويشير الخبراء إلى أن العقوبات الأمريكية وإعادة تصنيف الجماعة كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، إلى جانب تصاعد السخط الشعبي في مناطق سيطرتها، قد ضيّقت خيارات العودة إلى المسار السياسي، ورفعت احتمالات اللجوء إلى التصعيد العسكري الداخلي مع تراجع ذرائع المواجهة الإقليمية.

أزمة غير مسبوقة
يرى الخبير الاقتصادي ماجد الداعري أن الحوثيين يواجهون "أكبر أزمة اقتصادية منذ التأسيس"، نتيجة العقوبات الأمريكية وتدمير أجزاء من موانئ الحديدة، التي تُعد شريان التمويل الرئيس للموارد المالية وإمدادات السلاح المهربة، إضافة إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية بمطار صنعاء وانتقال البنوك إلى عدن.

وأوضح الداعري أن الجماعة تواجه تحديات داخلية كبيرة تشمل رواتب موظفي الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، مشيرًا إلى أن استمرار مجهودها الحربي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة دون موارد مالية يعتبر أمرًا مستحيلًا.

وأشار إلى أن الحوثيين حاولوا مؤخرًا ابتزاز الإقليم لبدء مفاوضات اقتصادية في عمّان لتخفيف الحصار، محذرًا من أن الجماعة لن تتورع عن تفجير تصعيد جديد إذا لم يتحقق ذلك.

سيناريوهات مفتوحة للتصعيد العسكري والدبلوماسي
ويعتقد خبير الشؤون الاستراتيجية والعسكرية العميد ركن ياسر صالح أن الجماعة تحتاج إلى تهدئة مؤقتة للهروب من الضغوط الدولية، مستشهدًا بالعاصفة التي مرت بحزب الله اللبناني وتراجع النفوذ الإيراني في سوريا، مشيرًا إلى أن الحوثيين يترقبون التصعيد الإسرائيلي في لبنان ويأملون في تقمص دور حزب الله السابق ضمن المحور الإيراني.

وأضاف أن الجماعة تجهز سيناريوهين محتملين: إما العودة إلى الهجمات البحرية العابرة للحدود، أو الاستمرار في التصعيد الداخلي إذا استمر انسداد خريطة الطريق السياسية، مع مراعاة وجود اتفاق يضمن عدم استهدافهم من قبل إسرائيل واحتفاظ الولايات المتحدة بتحييدهم.

مخاض سياسي وتهدئة مشروطة
ويرى الباحث السياسي حسام ردمان أن الحوثيين يسعون حاليًا لتحقيق مكاسب سياسية عبر الدفع نحو خريطة الطريق، مع محاولة تخفيف بعض الضغوط الاقتصادية، من خلال تخفيف القيود على موانئ الحديدة أو مطار صنعاء الدولي.

وأكد ردمان أن اليمن يعيش حاليًا مخاضًا سياسيًا متزامنًا مع تهدئة عسكرية وأمنية، إلا أنه حذر من أن استمرار الحوثيين تحت الحصار الاقتصادي قد يدفعهم مستقبلاً نحو التصعيد تجاه دول الجوار أو البحر الأحمر وإسرائيل، مع بقاء خيار التصعيد الداخلي مفتوحًا بدعم إيراني.