تقرير عين عدن - خاص
في وقتٍ يرزح فيه اليمن تحت وطأة أزمات معقدة تمتد من الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات إلى استمرار معاناة ملايين المواطنين في مختلف المحافظات، أثار سفر وفد حكومي بعدد كبير إلى البرازيل لحضور قمة المناخ موجة استياء واسعة، وسط تساؤلات عن جدوى هذه المشاركة الضخمة، وعن المعايير التي تُدار بها سياسة السفر الرسمية، خصوصًا في ظل الظروف المالية الخانقة التي تعيشها البلاد، وسط حديث عن ضرورة مراجعة ممارسات تُعد، برأي الكثيرين، بعيدة عن نبض الشارع واحتياجاته الملحّة وعدم إحساس المسؤولين بالمواطنين.
استغراب من حجم الوفد
وفي هذا الإطار، أبدى عدد من المراقبين استغرابهم من حجم الوفد الرسمي الذي غادر إلى البرازيل، معتبرين أن المشهد يعكس خللًا بنيويًا في إدارة الأولويات داخل المؤسسات الحكومية، حيث رأى هؤلاء أن إرسال هذا العدد الكبير، في وقت تتعثر فيه الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة، يبعث برسالة سلبية للداخل والخارج معًا، مفادها أن معاناة المواطنين لا تزال في قاع جدول الاهتمامات، مؤكدين أن الحكومات التي تواجه أزمات مركبة عادة تضبط إنفاقها الخارجي وتقتصر تمثيلها الدولي على الحدّ الضروري.
شكوك وعلامات استفهام
واعتبر صحفيون، أن هذا النوع من المشاركات الخارجية تحوّل إلى بابٍ موسّع للسفر والامتيازات بدل أن يكون وسيلة فاعلة لخدمة الملف البيئي أو المناخي، حيث أشاروا إلى أن غياب الشفافية حول تكاليف الرحلة وتركيبة الوفد يفاقم الشكوك ويطرح علامات استفهام حول آليات الاختيار والمعايير المهنية، كما تساءلوا بسخرية عن الإنجاز المتوقع تحقيقه من حضور وفد بهذا الحجم، في حين لم تُقدّم الوفد حتى الآن رؤية واضحة أو تقريرًا مفصّلًا يبرر هذه الخطوة، وهو ما يعزّز المخاوف من استمرار نمط غير رشيد في إدارة المال العام.
قرارات تضعف الثقة العامة
وأشار سياسيون، إلى أن سفر وفد كبير إلى قمة المناخ في هذا التوقيت يعكس انفصالًا واضحًا عن واقع البلاد، مؤكدين أن مثل هذه القرارات تُضعف الثقة العامة، خصوصًا أن الداخل يعيش توترات أمنية واقتصادية تستدعي وجود القيادات في مواقعها لترتيب الأولويات وإدارة الملفات العاجلة، حيث أشاروا إلى أن المشاركة كان يمكن أن تتم بوفد محدود وبصيغة أكثر مسؤولية، لاسيما أن اليمن يفتقر اليوم إلى أي خطة استراتيجية واضحة تتعلق بالمناخ أو بالتحول البيئي، ما يجعل الحضور الواسع بلا مضمون حقيقي على الأرض.
إنفاق لا ينسجم مع واقع مالي هش
وحذر خبراء اقتصاد من أن الإنفاق على سفر وفد بهذا الحجم لا ينسجم مع الوضع المالي الهش للدولة، كما أشاروا إلى أن ميزانية البلاد تعاني من عجز حاد وتراجع مستمر في الإيرادات، بينما تتزايد الاحتياجات الطارئة للمواطنين الذين يكافحون لتأمين الغذاء والدواء. ويرى هؤلاء أن أي إنفاق خارجي غير ضروري يُعد استنزافًا للموارد المحدودة، ومعه تتراكم المؤشرات التي تعكس غياب سياسات مالية منضبطة. واعتبروا أن الأولوية يجب أن تُمنح للقطاعات الحيوية في الداخل، لا لرحلات بروتوكولية لا يعود مردودها على المجتمع.
ترف غير مبرر
وعلى مواقع التواصل، عبّر نشطاء عن غضبهم إزاء ما وصفوه بـ«الترف غير المبرَّر» في سفر المسؤولين، في وقت يعيش فيه المواطن واقعا خانقًا من الانقطاع المستمر للكهرباء وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، وسط موجة واسعة من التعليقات الساخرة التي قارنت بين الأوضاع المأساوية في الداخل وبين صور الوفد وبيانات المشاركة في قمة المناخ، معتبرين أن القرارات الحكومية باتت منفصلة تمامًا عن نبض الشارع. ولم تخلُ النقاشات من دعوات لإعادة هيكلة سياسة السفر الرسمية، وربط أي مشاركة خارجية بمعايير واضحة وجدوى ملموسة.