تقرير عين عدن – خاص
تزايدت في الآونة الأخيرة حدةُ المطالبات الشعبية والسياسية الداعية إلى حلّ مجلس القيادة الرئاسي، في ظل ما يصفه منتقدون بتعمّق الاختلالات في إدارة المرحلة وتفاقم الأزمات دون وجود مسار واضح للمعالجة، حيث يرى أصحاب هذه الدعوات أن استمرار المجلس بصيغته الحالية لم يعد قادرًا على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية أو توحيد مؤسسات الدولة، مطالبين بإعادة تشكيل السلطة على أسس أكثر فعالية تضمن استعادة الثقة وتحريك الجمود الذي يخيّم على المشهد.
انشغال بالتعيينات المناطقية
وعلى جانب آخر، آشار مواطنون إلى أن المجلس الرئاسي بات ينشغل بالتعيينات المناطقية وخدمة مصالح ضيقة على حساب العدالة وتكافؤ الفرص بين مناطق البلاد، الأمر الذي يعمّق الفساد والمحسوبية ويُهمِل أولويات الناس. ويرى منتقدون أن استمرار العمل بهذه الآليات يعرقل اتخاذ قرارات حاسمة ويزيد المشهد السياسي تعقيدًا، ما يستدعي إعادة النظر في هيكلية الحكم لضمان مشاركة أوسع وتركيز السلطة على خدمة المواطنين لا المصالح الشخصية.
غياب مشروع وطني
ورأى أكاديميون أن الدعوات لحل المجلس هي نتيجة مباشرة لغياب مشروع وطني متماسك منذ تشكيله، مشيرين إلى أن أداء المجلس اتسم بالتشتت وعدم القدرة على صياغة رؤية موحدة لإدارة المرحلة الانتقالية. وأوضح باحثون أن وجود مراكز نفوذ متعارضة داخل المجلس يجعل من الصعب تنفيذ أي قرار مهم، وهو ما يعزز قناعة شريحة واسعة من النخب بأن إعادة تشكيل السلطة باتت ضرورة لضمان الاستقرار وإعادة الثقة في المؤسسات.
انهيار اقتصادي متواصل
واعتبر اقتصاديون، أن المطالبة بحل المجلس تأتي أيضًا في سياق الانهيار الاقتصادي المتواصل، وغياب سياسات فاعلة لوقف التضخم ومعالجة انهيار الخدمات الأساسية. وأشاروا إلى أن حالة العجز الواضح في إدارة الملف الاقتصادي تُعد مؤشرًا كافيًا لإعادة النظر في تركيبة القيادة الحالية، خاصة بعد أن فقد المواطنون القدرة على تحمّل مستويات المعيشة المنهكة دون بوادر حلول حقيقية.
عبء على الدولة
وشهدت منصات التواصل موجة متصاعدة من التعليقات، عبّر فيها نشطاء عن تأييدهم لحل المجلس الرئاسي، معتبرين أنه أصبح عبئًا على الدولة بدل أن يكون أداة لإنقاذها. وتداول مستخدمون وسومًا تنتقد أداء القيادة وتدعو لتشكيل سلطة بديلة أكثر شفافية وكفاءة، مؤكدين أن صمت الشارع لم يعد ممكنًا في ظل استمرار الفساد وتآكل الخدمات. ويرى بعض النشطاء أن الضغط الشعبي الرقمي قد يلعب دورًا مؤثرًا في دفع الأطراف السياسية نحو تغيير حقيقي.