الجبواني: الجنوب أمام مفترق طرق خطير بين الانهيار الاقتصادي وفرض سيادة الدولة
قال الكاتب السياسي عوض علي الجبواني إن المشهد السياسي الراهن يكشف عن تعقيدات غير مسبوقة في العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي، وصلت إلى مواجهة سياسية صريحة تُعد الأخطر منذ سنوات.
وأوضح الجبواني أن تصريحات الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، التي أكد فيها أن الجنوب يمر بمرحلة مصيرية ورفضه الانسحاب من المواقع الجديدة، تعكس توجّه المجلس الانتقالي للمضي قدمًا في سياسة فرض الأمر الواقع، انطلاقًا من قناعة بأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لاستعادة دولة الجنوب.
وفي المقابل، أشار الجبواني إلى أن التحالف العربي ينظر إلى التحركات الأخيرة للانتقالي على أنها تجاوز للخطوط الحمراء، محذرًا من أن السماح بهذا التمدد قد يؤدي إلى فقدان التحالف سيطرته على الملف اليمني بالكامل، لافتًا إلى أن مغادرة وفد التحالف من عدن دون تحقيق أي نتائج يؤكد وصول لغة الحوار إلى طريق مسدود.
وحذّر الجبواني من أن التلويح بحرب اقتصادية ستكون كلفتها باهظة، وستعيد الأوضاع إلى مربع الصفر، في وقت يعيش فيه الجنوب سباقًا خطيرًا بين الانهيار الاقتصادي الشامل ومحاولات فرض سيادة الدولة الجنوبية.
ودعا الكاتب السياسي إلى تجاوز نشوة الانتصارات والعودة إلى لغة الحوار، مؤكدًا أنها ليست ضعفًا ولا تراجعًا، بل ضرورة وطنية ملحّة لعدة أسباب، أبرزها أن الانتصارات العسكرية لا تُطعم الجياع ولا تسهم في دعم العملة، وأن الصراع السياسي قد يحوّل المكاسب الميدانية إلى عبء سياسي يجرّ نحو العزلة الدولية.
كما شدد الجبواني على أن أي شقاق بين التحالف العربي والمجلس الانتقالي الجنوبي سيمنح الخصوم فرصة ثمينة للانقضاض على المناطق المحررة، وإعادة الجنوب إلى دوامة الصراعات الداخلية من جديد، وهو ما يتطلب أعلى درجات الحكمة والتعقل في إدارة المرحلة القادمة.