توفيق جازوليت: الاستعجال في إعلان دولة الجنوب قد يحوّل المشروع العادل إلى فشل سياسي
قال الكاتب الصحفي المغربي توفيق جازوليت إن الإعلان المتعجل عن دولة الجنوب، دون إعداد شامل وبنيوية مؤسساتية، قد يحوّل مشروع استعادة الدولة إلى عبء على أهل الجنوب، مؤكدًا أن الدولة لا تُعلَن بالعاطفة، بل تتطلب مسارًا مدروسًا وإعدادًا سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا وأمنيًا متكاملًا.
وأشار جازوليت إلى أن التجارب الدولية الحديثة تثبت أن الإعلان وحده لا يكفي لإقامة دولة مستدامة، مضيفًا أن المؤسسات والاعتراف الإقليمي والدولي والتوافق الداخلي عوامل حاسمة لاستمرارية أي دولة جديدة. وأوضح أن القفز على هذه المراحل غالبًا ما يؤدي إلى دول هشة أو نزاعات طويلة أو اعتراف منقوص، مستشهدًا بأمثلة عدة مثل أرض الصومال، شمال قبرص، كتالونيا وإقليم بيافرا، التي عانت جميعها من عزلة أو فشل سياسي نتيجة الإعلان دون استعداد حقيقي.
وأكد جازوليت أن حماية القضية الجنوبية لا تعني التراجع عن الحق في استعادة الدولة، بل تعني العمل على بناء مؤسسات قوية، تقوية الجبهة الداخلية، وضمان مقاربة سياسية عقلانية تأخذ في الحسبان مواقف دول الجوار والقبول الدولي، لضمان ألا يتحول الإعلان إلى خطوة رمزية بلا أثر عملي.
وشدد الكاتب على أن إعلان الدولة يجب أن يكون نتيجة لمسار طويل ومدروس من الإعداد الداخلي والإقليمي والدولي، مؤكداً أن الاستعجال لا يخدم القضية العادلة، بل قد يعرّضها للفشل والعزلة.