أخبار وتقارير

العولقي: تكتيك التفويض المؤسسي في بيان شبوة يعكس قوة إرادة الجنوب


       

عقب إصدار السلطة المحلية في شبوة بيانها التاريخي الداعم لاستعادة دولة الجنوب العربي، أثار الناشط السياسي ناصر علي العولقي تساؤلاً لافتًا في الأوساط السياسية والإعلامية حول سبب تكليف وكيل المحافظة، أحمد صالح الدغاري، بإلقاء البيان بدلاً من المحافظ عوض بن الوزير شخصيًا. ورغم أن هذا التساؤل قد يبدو هامشيًا للبعض، إلا أن العولقي اعتبره يحمل دلالات عميقة تتعلق بفن إدارة القرار السياسي الجماعي.

 

وفي تحليل له حول التكتيك المتبع، أشار العولقي إلى أن تفويض الوكيل لإلقاء البيان يُعتبر خطوة سياسية محكمة تعكس "دهاء التفويض المؤسسي". وبحسبه، فإن هذا القرار يحوّل الرسالة من مجرد "رأي شخصي" للمحافظ إلى "إرادة مؤسسية" تُمثل السلطة المحلية بكامل مكوناتها المدنية والعسكرية. هذه الاستراتيجية تعزز الموقف وتمنحه حصانة جماعية، مما يجعله قرارًا مؤسسيًا ملزمًا، بعيدًا عن التأثيرات الفردية.

 

وأضاف العولقي أن هذا الأسلوب سمح للمحافظ بن الوزير بالحفاظ على مكانته كـ"راعٍ للتوافق" و"ضامن للوحدة"، مما منحه مرونة دبلوماسية للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية دون التأثير على حزم الموقف. وفي السياسة الرصينة، يُعتبر حضور القائد وتوقيعه الختم النهائي، بينما يبقى صوت الوكيل أداة تنفيذية لإرادة جماعية أوسع.

 

أما من حيث مضمون البيان، فقد وصف العولقي البيان بأنه تشخيص واقعي لحصاد عقد من الانقلاب الحوثي والصمت الشمالي، والذي أدى إلى "سقوط الدولة" وفقدانها شرعيتها التمثيلية. ومن خلال هذا التشخيص، استمد البيان شرعيته، محوّلًا استعادة الدولة من شعار عاطفي إلى ضرورة وجودية تفرضها وقائع الأرض وحقوق الشعوب.

 

وأشار العولقي أيضًا إلى أن تأييد شبوة الصريح للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي لم يكن مجرد "بيان ولاء"، بل كان اعترافًا مؤسسيًا بالانتقال إلى مسار استعادة الدولة، بما يضمن العدالة والمساواة والتعددية في الجنوب. وأكد أن شبوة لم تكن جزيرة منعزلة، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الجنوبي المتكامل.

 

وفي الختام، اعتبر العولقي أن ما شهدته شبوة يُعد نموذجًا للعمل السياسي المؤسسي، حيث انتقل الخطاب من مجرد "صوت الدغاري" المُفوّض إلى "رئاسة بن الوزير" الحاضنة، وصولاً إلى "توقيع الكل" الضامن. هذه المرحلة تمثل الانتقال من الخطاب العاطفي إلى الفعل المؤسسي، ما يعكس قوة إرادة الجنوب التي لم تعد مجرد مشاعر شعبية، بل أصبحت إدارة جماعية رصينة وقوية، تضمن السيادة والعمل المنظم على المستوى السياسي.