حافظ الشجيفي: اليمن يُدار كمسرح دمى دولي والفيدرالية مشروع تفكيك مقنّع
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن المشهد اليمني الراهن لا يمكن قراءته بمعزل عن ما وصفه بـ«إخراج دولي عبثي» يدير الصراع كأنه مسرح دمى، تتحرك فيه القوى المحلية في الشمال والجنوب على إيقاع واحد، ضمن مخطط طويل الأمد يستهدف تفكيك اليمن تحت لافتات سياسية براقة.
وأوضح الشجيفي، في قراءة تحليلية مطولة، أن جماعة الحوثي لم تكن نتاجًا عفويًا للمظلومية، بل «مخلبًا تم زرعه بعناية» لأداء وظيفة محددة، تتمثل في دفع المجتمع إلى حافة اليأس، بما يجعله يقبل بحلول وصفها بـ«السم الزعاف» على أنها مخرج للحياة. واعتبر أن ما يجري اليوم من تحولات تجاه إيران والحوثي لا ينبع من إيمان بحرية الشعوب، بل من انتهاء صلاحية الدور المرسوم، تمهيدًا لمرحلة جديدة يتم فيها إخراج الحوثي إلى طاولة حوار تفضي إلى تقسيم اليمن إلى أقاليم، يكون له فيها إقليم خاص.
وانتقد الشجيفي ما أسماه «الفيدرالية المشؤومة»، مؤكدًا أنها مرفوضة شعبيًا، وليست سوى بوابة لتفكيك البلاد وتقنين الانقسام، مشيرًا إلى أن إيران في هذا السياق ليست أكثر من «واجهة كرتونية» تُستخدم لتبرير وجود الحوثي وتنفيذ أجندات كبرى.
وفي السياق نفسه، اعتبر الكاتب أن ما جرى في الجنوب، وسقوط المجلس الانتقالي بتلك الطريقة المفاجئة، لم يكن حدثًا معزولًا، بل حلقة ضمن سلسلة تهدف إلى تجريد الجنوبيين من أي تمثيل قوي، تمهيدًا لفرض حلول سياسية وهم في حالة ضعف. وأضاف أن تغييب الدور الإماراتي، كما تحريك السعودية واستخدام إيران، يتم وفق توقيتات محسوبة تخدم المخطط ذاته.
وأكد الشجيفي أن الطريقة الدراماتيكية التي انهارت بها قوات الانتقالي كشفت خلل هذا «المخرج الدولي» الذي، رغم دهائه السياسي، يجهل سيكولوجية الشعوب ويتعامل معها كأرقام أو شخصيات ثانوية في «فيلم رديء الإخراج»، على حد وصفه.
وشدد على أن ما يحدث اليوم من صراعات وحروب ومظاهرات ليس سوى «فواصل إعلانية» في مسلسل طويل، الهدف منه إبقاء اليمن في حالة سيولة دائمة تمنع قيام دولة حقيقية، معتبرًا أن الدول باتت تُدار كالشركات، وتُوزّع الأوطان كتركات، فيما تتحول القوى المحلية والإقليمية إلى أدوات مؤقتة يتم الاستغناء عنها فور انتهاء أدوارها.
وختم الشجيفي بالقول إن الحل لا يكمن في أقاليم ستة أو اثنين، بل في استعادة الوعي الجمعي الذي يدرك أن العدو الحقيقي ليس مكونًا داخليًا أو جارًا إقليميًا، بل الجهة التي تمسك بالخيوط وتغذي الصراعات، مؤكدًا أن الشعوب، مهما طال تضليلها، قادرة في النهاية على كسر النص المفروض وكتابة تاريخها بإرادتها.