محمد الجنيدي: المناصفة ضمانة سياسية وقانونية لا يجوز إسقاطها بمنطق القوة
قال الكاتب السياسي محمد الجنيدي إن الطرح القائل بعدم عدالة صيغة المناصفة في الحكومة المقبلة، استنادًا إلى معطيات المرحلة الراهنة، قد يبدو في ظاهره وجيهًا عند الاحتكام إلى معيار السيطرة على الأرض فقط، إلا أن تبني هذا المنطق يُفرغ المناصفة من جوهرها، ويفتح الباب أمام تغليب منطق القوة العسكرية والميدانية على مبدأ التوافق السياسي.
وأوضح الجنيدي أن المناصفة تمثل ركيزة سياسية وقانونية أساسية، وتعكس مبدأ الندية والشراكة بين طرفين توافقا على صيغة حكم محددة، مشددًا على أن التخلي عنها يعني نسف أساس الشراكة القائمة، وتحويل العملية السياسية إلى صراع تحكمه موازين القوة لا قواعد العدالة والتوافق.
وأشار إلى أن صيغة المناصفة قد لا تبدو منصفة في ميزان اللحظة الراهنة من حيث الحسابات العددية أو الجغرافية، لكنها تظل عادلة عندما يتم التعامل معها كمسار ثابت وضامن للمستقبل، وإطار يحمي الحقوق ويصون الشراكة للأجيال القادمة، محذرًا من أن الاستقواء بالواقع الحالي، مهما بدا مغريًا، يبعث برسائل خاطئة مفادها أن القوة هي الحَكَم، لا الحق.
وأكد الجنيدي أن التجارب التاريخية، القريبة والبعيدة، تثبت أن الظروف التي تخدم طرفًا اليوم قد تنقلب عليه غدًا، إذا ما جرى التخلي عن الثوابت العادلة والضمانات الآمنة التي تحمي الجميع في مراحل التحول السياسي.
واستشهد الكاتب بما شهده مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء، خلال مناقشة ملف القضية الجنوبية، حين طُرحت صيغ مختلفة لتشكيل لجنة مختصة بالملف، من بينها مقترح لجنة بغالبية جنوبية، إلا أن الفريق المحاور تمسك بمبدأ المناصفة والندية، ليتم التوافق في نهاية المطاف على صيغة (8 + 8)، في سابقة تاريخية انتزع فيها الجنوب صيغة المناصفة.
واختتم الجنيدي بالتأكيد على أن هذه الصيغة لا تزال تمثل حتى اليوم ضمانة حقيقية لحقوق الجنوبيين، وفي الوقت ذاته تحافظ على حقوق الشماليين، بعيدًا عن تقلبات المراحل السياسية ومعايير السيطرة والقوة.