أخبار وتقارير

القاسمي: الحكومة اليمنية بحاجة إلى كفاءات ذات غطاء سياسي لإدارة المرحلة الراهنة


       

أكد الكاتب السياسي هاني بن محمد القاسمي أن الجدل القائم حول شكل الحكومة اليمنية بين حكومة أحزاب أو حكومة تكنوقراط لا يعالج الأزمة اليمنية بشكل فعّال، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في طبيعة الحكومة بقدر ما تكمن في غياب رؤية وطنية جامعة، وتضارب مراكز القرار، وتقديم الولاءات السياسية على الكفاءات والمصلحة العامة.

 

وأوضح القاسمي أن أنصار حكومة الأحزاب يرون فيها امتداداً طبيعياً للعملية السياسية، تعكس قوى لها قواعد شعبية وتاريخ نضالي، وتمنح الحكومة غطاءً سياسياً يسهل اتخاذ القرار، لكن التجربة أثبتت أن المحاصصة الحزبية كثيراً ما تحوّلت إلى عبء على الأداء الحكومي، حيث طغت الحسابات السياسية الضيقة على إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية، وغابت المسؤولية الجماعية أمام تدهور الخدمات والانهيار الاقتصادي.

 

في المقابل، أشار القاسمي إلى أن خيار حكومة التكنوقراط يركز على الكفاءات الوطنية المتخصصة التي تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بعيداً عن التجاذبات الحزبية، إلا أن هذا الخيار وحده لا يكفي إذا لم يكن هناك غطاء سياسي يضمن الدعم والشرعية، وإلا فإن الكفاءات قد تتحول إلى واجهة تنفيذية بلا سند، وتُحمَّل مسؤولية إخفاقات ليست من صنعها.

 

وأكد القاسمي أن الخيار الأمثل في الواقع الحالي يتمثل في حكومة تجمع بين الكفاءات المهنية والمسؤولية السياسية، تدار بعقل الدولة، وتعمل وفق برنامج زمني واضح وأهداف قابلة للقياس، مع مساءلة حقيقية، بعيداً عن الشعارات الإعلامية. وأضاف أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين، مثل انتظام الرواتب، استقرار الخدمات، وحماية قيمة العملة، ومنحهم الأمل بأن الدولة لم تتخل عنهم.

 

وختم القاسمي بأن الجدل بين حكومة أحزاب أو تكنوقراط لن يكون ذا معنى ما لم يُحسم لصالح المصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن المناكفات السياسية، وقريباً من وجع الناس وحقهم في دولة تُدار بجدية وكفاءة.