عودة ظاهرة حبس السيولة تُربك الأسواق وتثير مخاوف من مضاربات جديدة بالعملة
كشفت مصادر محلية واقتصادية عن عودة ظاهرة “حبس السيولة” من قبل عدد من شركات الصرافة، التي شرعت خلال الأيام الماضية في إخفاء العملة المحلية عن التداول، ما أدى إلى اختناقات نقدية حادة في الأسواق، وانعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء والمعاملات اليومية للمواطنين.
وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تزامنت مع انتقادات متزايدة وُجهت إلى البنك المركزي، على خلفية الاستمرار في ضخ كميات جديدة من السيولة النقدية دون تفعيل أدوات رقابية صارمة تضمن تتبع مسار هذه الأموال وآلية استخدامها، الأمر الذي فتح المجال أمام بعض شركات الصرافة لاستغلال الوضع في عمليات مضاربة بالعملة بدلًا من توجيه السيولة لخدمة النشاط التجاري وتسهيل المعاملات المالية.
وأشار مراقبون اقتصاديون إلى أن احتجاز السيولة يفاقم من معاناة المواطنين، خصوصًا مع تزايد الطلب على النقد لتغطية الاحتياجات اليومية، مؤكدين أن هذه الظاهرة تُعد من أبرز أسباب الاضطراب النقدي وارتفاع الأسعار، في ظل ضعف الرقابة الميدانية على أداء شركات الصرافة.
وحذّر مختصون من أن استمرار ضخ العملة دون رقابة فعالة يسهم في تآكل قيمتها الشرائية، ويمنح اقتصاد الظل مساحة أوسع للتحكم في السوق ومعيشة السكان، داعين البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تشديد الرقابة، ومحاسبة المخالفين، وإلزام شركات الصرافة بضخ السيولة في الأسواق وفق ضوابط واضحة.
وأكدوا أن معالجة هذه الأزمة تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات النقدية والرقابية، لضمان استقرار العملة، وحماية المواطنين من تداعيات المضاربات والتلاعب بالسوق، والحفاظ على ما تبقى من ثقة في النظام المصرفي.