أحمد بن إسحاق: السياسة تحولت إلى سباق على الحقائب
شدد د. أحمد بن إسحاق، على أن السياسة تحولت إلى سباق على الحقائب، كما تتصدر نشرات الأخبار قوائم الإعاشة الدولارية والبدلات والنثريات ومقرات الإقامة، بينما يغيب عن المشهد رغيف خبز المواطن وسعر الدواء وكلفة الكهرباء ورواتب المعلمين وتُغلق كليات تأهيل المعلمين العريقة معظم تخصصاتها، وتتحول مهنة التعليم إلى تعاقدات إرضائية لغير مؤهلين برواتب تقل عن قيمة الخبز، فاعلم أننا لم نعد أمام حكومة لأجل الشعب، بل أمام شعب يُستدعى كلما احتاجت الحكومة إلى غطاء.
وأَضاف "حين يُقاس النجاح بعدد الاجتماعات والصور والتصريحات، لا بعدد المدارس التي فُتحت، ولا المستشفيات التي أُعيد تشغيلها، ولا فرص العمل التي وُجدت، وحين تُختزل الدولة في حماية الامتيازات، لا في خدمة الناس، فهنا يبدأ الانفصال الصامت بين السلطة والمجتمع".
وقال إن الدستور لم يُكتب ليبقى حبرا على ورق، كما أن المادة (4) واضحة لا تحتمل التأويل: "الشعب هو مصدر السلطات والسيادة، ويمارسها عبر المؤسسات المنتخبة".
وتابع "المادة (86) أكثر وضوحا: أي حكومة لا تقدم برنامجها إلى مجلس النواب خلال خمسةٍ وعشرين يوما لنيل الثقة، تكون فاقدة للشرعية، وقراراتها منعدمة، ليس هذا رأيا سياسيا، بل نصا دستوريا صريحا، فإذا غاب البرلمان، وغابت المجالس المحلية، وغاب البرنامج، وغابت المساءلة… فما الذي بقي من فكرة "الحكومة لأجل الشعب؟".
واستطرد "لا أمن بلا شرعية. ولا شرعية بلا تمثيل. ولا تمثيل بلا انتخابات ومساءلة. وأي معادلة تتجاوز هذه الحقائق ليست حلا، بل تأجيلٌ للأزمة، وإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط ارتفاع الأسعار أو تدهور العملة، بل اعتياد الناس على غياب الدولة".
واستكمل "حين يقتنع المواطن أن صوته لا يغير شيئا، وأن البرلمان مجرد ذكرى، وأن النصوص الدستورية بلا أثر في الواقع هنا يبدأ الانهيار الحقيقي، فالجواب لن تصنعه التصريحات بل عودة المؤسسات، واستعادة الإرادة الشعبية، واحترام الدستور قولا وفعلا".