حوارات وتقارير عين عدن

ألغام بلا خرائط.. معركة يومية يخوضها خبراء «مسام» لإنقاذ الأرواح (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص:

 

يواصل مشروع مسام جهوده الميدانية المكثفة لنزع الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة من الأراضي اليمنية، في مهمة إنسانية معقدة تهدف إلى حماية المدنيين وتأمين سبل الحياة في المناطق المتضررة. ومع استمرار التحديات الميدانية، تكشف الأرقام المعلنة عن تصاعد وتيرة العمل واتساع نطاق عمليات التطهير في مختلف المحافظات.

 

2676 لغماً وذخيرة في أسبوع واحد

 

أعلنت غرفة عمليات المشروع أن الفرق المناوبة وفرق المهام الخاصة تمكنت خلال الأسبوع الماضي من نزع 2676 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، في مؤشر واضح على كثافة التلوث بالألغام في عدد من المناطق.

 

وخلال الأسبوع الثالث من فبراير وحده، نزعت الفرق 2484 ذخيرة غير منفجرة و149 لغماً مضاداً للدبابات، ما يعكس حجم الخطر الكامن تحت سطح الأرض في مناطق مأهولة بالسكان.

 

أكثر من نصف مليون لغم منذ انطلاق المشروع

 

منذ تدشينه في يونيو 2018 وحتى 20 فبراير 2026، نجح مشروع «مسام» في نزع 544,187 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، في إنجاز إنساني ضخم يعكس استمرارية العمل رغم المخاطر.

 

وتفصيلاً، تمكنت الفرق من نزع:

 

150,435 لغماً مضاداً للدبابات

 

7092 لغماً مضاداً للأفراد

 

378,257 ذخيرة غير منفجرة

 

8403 عبوات ناسفة

 

كما نزعت الفرق منذ بداية فبراير وحتى 20 منه 6682 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، ما يؤكد تسارع وتيرة العمليات خلال الفترة الأخيرة.

 

تطهير مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية

 

لم تقتصر جهود «مسام» على نزع المتفجرات فحسب، بل امتدت لتشمل تطهير مساحات واسعة من الأراضي. فقد أعلنت غرفة العمليات أن الفرق تمكنت منذ بداية فبراير من تطهير 729,273 متراً مربعاً.

 

وبشكل تراكمي، نجح المشروع منذ انطلاقه وحتى 20 فبراير 2026 في تطهير 77,937,620 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية، وهو رقم يعكس حجم العمل الهندسي المنجز، وأثره المباشر في إعادة الحياة إلى مساحات كانت مصنفة كمناطق موت محتمل.

 

32 فريقاً هندسياً في ثماني محافظات

 

يعمل مشروع «مسام» من خلال 32 فريقاً هندسياً متخصصاً، يتوزعون في 8 محافظات يمنية، تمتد من شبوة شرقاً إلى تعز والحديدة وحجة غرباً. ويضم المشروع خبراء دوليين إلى جانب كوادر يمنية مدربة، ويستخدم تقنيات وأجهزة حديثة للكشف عن الألغام والتعامل معها بأعلى معايير السلامة.

 

وتعد هذه الجهود من أبرز عمليات مكافحة الألغام في اليمن، في ظل استمرار انتشار المتفجرات في مناطق مدنية وزراعية وطرقات عامة.

 

تحديات مستمرة وخطر متجدد

 

رغم النجاحات المتحققة، يواجه المشروع تحديات جسيمة نتيجة استمرار زراعة الألغام في مناطق النزاع، وغياب الخرائط التي توثق أماكن زرعها، ما يزيد من صعوبة عمليات الكشف ويضاعف المخاطر على الفرق الهندسية.

 

وتتسبب الألغام في إعاقة حركة المدنيين، وتعطيل النشاط الزراعي والتجاري، وتهديد حياة السكان، إضافة إلى تأثيرها على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يجعل ملف الألغام أحد أخطر الملفات الإنسانية والأمنية في البلاد.

 

أبعاد إنسانية واقتصادية

 

تنعكس عمليات التطهير مباشرة على حياة المواطنين، إذ تتيح لهم العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم بأمان. كما تسهم في فتح الطرق الحيوية، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ودعم جهود التعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة.

 

ويؤكد استمرار العمل بوتيرة عالية أن الطريق نحو يمن خالٍ من الألغام لا يزال طويلاً، لكنه يسير بخطوات ثابتة بفضل الجهود الهندسية والإنسانية التي يبذلها مشروع «مسام».