أخبار وتقارير

سليمان العقيلي: التحول السعودي في اليمن يجسد فلسفة التمكين وصناعة الاستقرار


       

رصد تحرير عين عدن - خاص:

 

أكد الكاتب السياسي سليمان العقيلي أن التوجه السعودي الراهن في اليمن يعكس انسجاماً عميقاً مع فلسفة رؤية المملكة 2030، التي نقلت التفكير الاستراتيجي للمملكة من منطق "المعونات" إلى "التمكين"، ومن "إدارة الأزمات" إلى "صناعة الفرص".

 

وأوضح العقيلي أن السياسة السعودية تجاه اليمن تمر بمرحلة تطور استراتيجي لافت، تتجاوز مجرد احتواء الأزمة إلى تأسيس معادلة جديدة عنوانها "صناعة الاستقرار" عبر الاستثمار في مؤسسات الدولة اليمنية، بدلاً من الاستثمار في القوى الموازية للدولة. وأشار إلى أن هذا التحول يعكس قناعة سعودية بأن الطريق الحقيقي لاستقرار اليمن يبدأ من إعادة بناء مؤسسات الحكم وتحريك عجلة الاقتصاد، لا عبر ترتيبات أمنية مؤقتة أو تحالفات هشة.

 

وبيّن العقيلي أن السياسة السعودية الجديدة تمثل انتقالاً واضحاً من أدوات "القوة الصلبة" إلى أدوات "القوة التنموية"، حيث تركز الرياض على إعادة تفعيل الاقتصاد الرسمي، وتمكين الحكومة اليمنية من دفع الرواتب وتسيير الخدمات العامة، باعتبار الأمن المعيشي مدخلاً أساسياً للأمن السياسي.

 

وفي هذا السياق، يأتي الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال كخطوة محورية لتعزيز الموازنة العامة وتغطية النفقات التشغيلية، بما يسهم في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية الرسمية، وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، ومنع توسع اقتصاد الحرب.

 

وأشار العقيلي إلى أن هذا الدعم لا يُفهم كإجراء مالي منفصل، بل كجزء من تحول إقليمي أوسع في السياسة السعودية يقوم على أن التنمية هي الوسيلة الأنجع لضمان أمن الجوار. فاستقرار اليمن اقتصادياً ومؤسسياً، بحسب التحليل، يمثل ركيزة أساسية لأمن المملكة وحدودها الجنوبية.

 

ويأتي ذلك ضمن منظومة أشمل تشمل برامج إعادة الإعمار في قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل، إلى جانب دعم البنية الصحية والتعليمية وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، بما يعيد صياغة العلاقة بين البلدين على أسس الشراكة الاقتصادية والاستقرار المستدام.

 

وشدد العقيلي على أن التحول السعودي يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة اليمنية كمؤسسة جامعة، ويؤكد أن تمكين الحكومة من أداء وظائفها الطبيعية – من دفع الرواتب إلى تقديم الخدمات – هو المدخل الحقيقي لإخراج اليمن من أزماته المزمنة.

 

واختتم بالتأكيد على أن التوجه السعودي في اليمن يعكس جوهر فلسفة رؤية 2030، التي تربط بين الأمن والتنمية، وترى في دعم استقرار اليمن امتداداً طبيعياً لأمن المملكة وتنميتها، في معادلة جديدة قوامها: تحقيق الأمن عبر التنمية، وتأمين العمق الاستراتيجي عبر الشراكة.