أخبار وتقارير

قاسم الهارش: المنطقة أمام خطر انزلاق نحو صراعات أوسع


       

أكد المحلل السياسي الدكتور قاسم الهارش، أن المنطقة اليوم تدخل مرحلة فارقة لا تشبه ما سبقها من موجات التوتر التقليدية المؤشرات السياسية والعسكرية المتسارعة توحي بأن الشرق الأوسط يقف أمام لحظة إعادة تشكيل كبرى قد تمتد آثارها لعقود قادمة سواء من حيث التحالفات أو موازين القوى أو طبيعة الصراعات ذاتها.

وقال إن التحركات الدولية الأخيرة لم تأت من فراغ دعوات إجلاء وتحذيرات سفر وتعليق رحلات جوية ليست إجراءات بروتوكولية عابرة بل تعكس تقديرات استخباراتية ترى في الأفق احتمالات تصعيد واسع. عندما تتحرك العواصم الكبرى بهذه السرعة فإنها تفعل ذلك استناداً إلى قراءات عميقة للمشهد لا إلى توقعات إعلامية.

ولفت إلى أنه في الوقت ذاته يتصاعد التوتر بين أفغانستان وباكستان في لحظة إقليمية شديدة الحساسية أي احتكاك عسكري بين دولتين مسلمتين كبيرتين في هذا التوقيت لا يقرأ فقط كخلاف حدودي بل كعامل إضافي يزيد هشاشة البيئة الاستراتيجية العامة. المنطقة أصلا مثقلة بملفات معقدة الملف الإيراني التصعيد في الساحة الإسرائيلية وإعادة التموضع العسكري الدولي.

وشدد على أنه من جهة أخرى تعود إلى الواجهة أطروحات إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة تصريحات بعض القيادات الإسرائيلية بشأن توسيع المجال الحيوي أو إعادة تعريف الأمن القومي تثير قلقا واسعا في الأوساط العربية والإسلامية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يقود سياسة تقوم على تعزيز التحالفات الأمنية وتوسيع شبكة الشراكات الإقليمية في إطار رؤية تعتبر أن اللحظة الراهنة فرصة لإعادة تثبيت معادلات الردع لكن في المقابل ترى أطراف أخرى أن هذا المسار قد يقود إلى سباق نفوذ مفتوح وربما إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

كما أكد أن التحشيدات العسكرية الأمريكية في المنطقة تطرح رسميا في إطار الردع والاستعداد لأي طارئ والتاريخ يعلمنا أن الحشود العسكرية قد تكون أداة لمنع الحرب كما قد تكون تمهيدا لها الفرق بين المسارين تحسمه السياسة لا القوة وحدها.

وأشار إلى أن الخطر الأكبر اليوم لا يكمن فقط في احتمالات المواجهة المباشرة بل في الانقسامات الداخلية التي تضعف الموقف الجماعي للدول العربية والإسلامية. إدارة الخلافات بالحوار والمؤسسات الإقليمية ضرورة استراتيجية لا خيارا أخلاقيا فقط فكل صراع داخلي في هذه اللحظة يمنح القوى الدولية هامشا أوسع لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم مصالحها، لذا فإن المنطقة تقف على مفترق طرق واضح إما تثبيت توازن ردع يمنع الانفجار ويحفظ استقرارا هشا، أو انزلاق تدريجي نحو صراعات أوسع تعيد رسم الخرائط بالقوة.