أخبار وتقارير

أنيس صالح جمعان: السوق اليمني يعاني من هيكل احتكاري.. وهذا هو الدليل


       

قال القاضي أنيس صالح جمعان، إن الريال اليمني تحسنت قيمته نظرياً، لكن معاناة المواطن ازدادت، والأسعار ارتفعت بدلاً من أن تنخفض.

وبرهت جمعان على كلامه بالقول إنه قبل عام رمضان 2025 كان المواطن في عدن يستطيع بـ 100 ريال سعودي (تعادل 78.000 ريال يمني) أن يشتري احتياجات العيد كاملة وهي  معوز: 40.000 ريال، وقميص: 12.000 ريال، وقطرة (كشيدة): 10.000 ريال، إذا المجموع للملابس: 62.000 ريال، والمتبقي: 16.000 ريال يشتري به حذاء (صندل) للأطفال.

وأما اليوم في رمضان 2026 فبعد أن انخفض سعر صرف الريال السعودي إلى 41 ريال يمني، فإن نفس الـ 100 ريال سعودي أصبحت قيمتها 41.000 ريال يمني فقط، بينما أسعار الملابس ارتفعت بشكل جنوني وهي · معوز: 54.000 ريال (زيادة 14.000، وقميص 16.000 ريال (زيادة 4.000)، وقطرة (كشيدة): 12.000 ريال (زيادة 2.000)، والحذاء (صندل)  28.000 ريال، والإجمالي الكامل للبدلة المتكاملة: 110.000 ريال.

ولفت إلى أن القوة الشرائية للمواطن تراجعت بأكثر من 60%، فالمواطن الذي كان يكفيه 100 ريال سعودي أصبح يحتاج إلى 268 ريالاً سعودياً لشراء نفس البضاعة، أي أنه يدفع 168 ريالاً سعودياً إضافية من جيب المواطن المنهك.

ونوه بأن التحليلات الاقتصادية تشير إلى أن المستفيدين الأساسيين من هذه المفارقة هم طرفان رئيسيان  كبار الصرافين: مهندسو الأزمة، حيث تكشف تقارير اقتصادية حديثة أن ما يحدث في عدن هو "لعبة مضاربة منظمة" على حساب المواطنين. ففي الفترة الأخيرة، شهد سوق الصرف في عدن تقلبات حادة دفع المواطنين لبيع عملاتهم الأجنبية بأسعار متدنية، قبل أن يعاود السعر ارتفاعه لاحقاً لصالح المضاربين، حيث يتم ذلك من خلال خلق أزمة سيولة مفتعلة: يقوم كبار الصرافين بسحب العملة المحلية (الريال اليمني) من السوق وتخزينها في خزائنهم. هذه الندرة المصطنعة هي التي تخلق أزمة السيولة الحقيقية التي يعاني منها المواطنون يومياً. لهذا السبب تجد أن محلات الصرافة ترفض تحويل مبالغ كبيرة، وتحدد سقفاً لا يتجاوز 100- 200 ريال سعودي للفرد يومياً، بحجة "لا يوجد سيولة بالريال اليمني".

وشدد على أن السوق اليمني يعاني من هيكل شبه احتكاري، حيث يتحكم عدد محدود جداً من المستوردين بالسلع الأساسية من غذاء وملابس. في غياب المنافسة الحقيقية، لا يوجد ضغط على هؤلاء التجار لخفض الأسعار. هم يستوردون البضائع اليوم بالريال السعودي الذي انخفض سعره، لكنهم يبيعونها للمواطن بالريال اليمني بأسعار العام الماضي أو أعلى.