الصحة والجمال

"فجوة مونجارو"... هكذا صار إنقاص الوزن امتيازا طبقيا


       

بينما يكشف بحث جديد أن حقن التنحيف تذهب غالباً إلى نساء ذوات دخل مرتفع بدلاً من النساء الأشد احتياجاً لها في المناطق المحرومة، يتتبع التحقيق التالي كيف لدواء قادر على تغيير مسار الحياة، بل وإنقاذها، أن يسهم في تعميق الهوة الطبقية

 

    ملخص

أدوية التنحيف ليست بمتناول الجميع على رغم محاولات حكومية لتوفيرها لأصحاب الحالات الصحية الحرجة

عندما دخلت كيلي تود، ذات الـ 46 سنة، مراكز الرعاية المتخصصة لعلاج السمنة عبر نظام "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في بريطانيا"("أن أتش أس" NHS ) قبل أربعة أعوام، سرعان ما أدركت أن الحصول على أدوية إنقاص الوزن التي تحتاج إليها لن يستغرق شهوراً، بل سنوات طويلة.

قررت كيلي اللجوء إلى العلاج الخاص، متكبدة ما بين 189 و299 جنيهاً استرلينياً شهرياً، من دون أن تتخلى في الوقت نفسه عن مكانها ضمن قوائم الانتظار الخاصة بـ"هيئة الخدمات الصحية البريطانية". وحين أتاحت الخدمات الصحية العام الماضي عقاقير محفزات مستقبلات "جي أل بي- 1" مثل "مونجارو" Mounjaro [التي تحاكي تأثير هرمون يسمى "الببتيد" الشبيه بـ"الغلوكاغون 1" والذي يحفز إنتاج الإنسولين ويخفض مستويات السكر في الدم]، لمن يتجاوز مؤشر كتلة أجسامهم BMI عتبة الـ40 ويعانون أربعة أمراض مصاحبة مرتبطة بالوزن الزائد، حصلت تود أخيراً على الإحالة الرسمية المنشودة [إلى لوائح المستفيدين من الدواء]. ولكنها، وبعد مرور تسعة أشهر، ما زالت تنتظر الحصول على الدواء.

تقول كيلي: "لا أملك حتى الآن أي جواب شاف حول موعد حصولي على العلاج. منذ لجوئي الأول إلى طبيب الأسرة للاستفسار عن توافر أدوية "جي أل بي- 1" من طريق هيئة "الخدمات الصحية الوطنية" وحتى اليوم، أمضيت فعلياً أكثر من أربع سنوات في الانتظار. ومع كل هذا الوقت الذي أضعته في إجراءات النظام الحكومي الروتينية، لم يعد من المنطقي أن أستمر في الانتظار إلى أجل غير مسمى من دون الحصول على أي دعم".

في الواقع، ليست حال تود استثناء، إذ يظهر بحث جديد أن حقن التنحيف تُستخدم على نحو أكبر في أوساط نساء الطبقة الوسطى في عقديهن الثالث والرابع، مقارنة بالنساء في المناطق الأشد فقراً وحرماناً.

مؤسسة "هيلث فاونديشن" The Health Foundation التي تُعنى بالسياسات الصحية، وبالتعاون مع شركة "فوي" Voy، الجهة الخاصة المزودة لأدوية إنقاص الوزن، أجرت تحليلاً لوصفات القطاع الخاص لعقاقير ناهضات مستقبلات "جي أل بي- 1"، مثل "مونجارو" و"ويغوفي" Wegovy، وكشف أن 79 في المئة من هذه الوصفات تُصرف لنساء يدفعن مقابلها مئات الجنيهات الاسترلينية شهرياً.

كذلك كشف التحليل أن سكان المناطق الأشد حرماناً أقل حظاً في الحصول على هذه الحقن بنسبة الثلث، وأن أوزانهم غالباً ما تفوق بكثير أوزان أقرانهم عند بدء العلاج، ما يكرس انقساماً طبقياً حاداً يترك تبعات صحية وخيمة.