أخبار المحافظات

أزمة السيولة توسّع السوق الموازية في مختلف المناطق


       

تفرض الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز والتبعات الواسعة على أسعار النفط والسلع، ضغطاً كبيراً على سوق الصرف والعملة المحلية في اليمن، وسط مخاوف متصاعدة من أزمة جديدة تطاول سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية. وتأتي هذه المخاوف على خلفية التجدّد الحاصل لمشكلة السيولة في النقد المحلي، بعد فترة هدوء نسبي خفتت معه الأزمة التي كانت محتدمة منذ مطلع فبراير/ شباط الماضي.

وتزامنت الحرب مع توقف البنوك والشركات المالية عن المصارفة للريال اليمني، وهو الحل الذي جرى التوافق عليه لمواجهة أزمة السيولة من العملة المحلية التي وصلت خلال بعض الفترات إلى انعدامها كلياً. وتفيد مصادر مصرفية لـ"العربي الجديد" أن الأسواق شهدت قيام السلطات النقدية الرسمية بضخ كتلة نقدية من الفئات الورقية الصغيرة 100 و200 ريال للتعامل مع الأزمة ومواجهة ارتفاع الطلب على العملة المحلية بسبب اقتراب حلول عيد الفطر وارتفاع تحويلات المغتربين، وحاجة المواطنين للمصارفة للحصول على العملة المحلية لشراء احتياجاتهم للعيد.

وتنشط في اليمن منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أعمال مضاربة بالعملة، وانتشار بؤر السوق السوداء ووصولها لمناطق جديدة عليها لم تكن تنشط فيها سابقاً، ويرصد "العربي الجديد" انتشار السوق السوداء للعملة في كثير من المناطق في عدن، والتي كان البنك المركزي اليمني قد حدّ من نفوذها وأنشطتها في المضاربة والتلاعب بالعملة وسوق الصرف، وتحاول قوى المضاربة استغلال ما يحدث من حرب وأحداث في المنطقة، وكذا اقتراب العيد وارتفاع التحويلات الخارجية والطلب على العملة والضغط على الأسواق للعودة إلى أنشطتها السابقة في المضاربة بالعملة والتحكم بالسيولة التي يجري اتهامها بسحبها واكتنازها خلال الفترات الماضية.

وفي السياق، يلفت الأكاديمي والخبير الاقتصادي والمالي هشام الصرمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى تأثيرات الحرب على ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة، وما لذلك من انعكاسات تضخمية على أسعار السلع، وبالتالي هناك تأثيرات على الأسواق والاقتصاد الكلي والمواطن بصورة أساسيّة. يتابع الصرمي: "وسط زيادة تحويلات المغتربين مع اقتراب عيد الفطر تزداد الحاجة إلى السيولة ما يؤجج مواسم المضاربة، وعادة يتدخل البنك المركزي ويكون جاهزاً لإعادة الاستقرار للسوق عبر مختلف الأدوات النقدية، أما في فترات الحرب فيكون أقل كفاءة بسبب الظروف وأحداثها المتصاعدة وتبعاتها، وبروز من ينازعه على هذه الأدوات".

ويقول المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد"، أنه قد لا يكون للحرب والأحداث تأثير مباشر على العملة في اليمن؛ لأن أزمة السيولة تعاني منها البلاد منذ فترة، غير أنها تفاقمت حالياً مع اقتراب العيد وارتفاع الطلب على العملة المحلية من المواطنين لشراء احتياجاتهم الاستهلاكية والعيدية.

ويرى صالح أن أزمة السيولة هي امتداد لما حصل خلال مطلع شهر رمضان بسبب الدعم السعودي، ودعم صرف رواتب التشكيلات العسكرية بالريال السعودي، وهو الأمر الذي أدى إلى تشبع السوق المحلي من العملة الصعبة بالذات الريال السعودي، كما أن الدعم السعودي الكبير أرسل رسائل إيجابية مطمئنة لاستقرار سعر صرف العملة المحلية خلال الفترة المقبلة، إذ دفع ذلك التجار الكبار إلى اكتناز العملة المحلية إدراكاً منهم بأنها ستتحسن أكثر خلال الفترة القادمة، وبالتالي سيحقّقون أرباحاً من خلال احتفاظهم بها وبقيمة الريال اليمني.