أدب وثقافة

قصيدة: نشيج الأبجدية.. في حضرة الغياب العظيم


       
كتب: حافظ الشجيفي
 
يا لخطب في فؤادي قد نزلْ
أطفأ الأنوار واجتال الأملْ
 
ماتت الأم التي في وجهها
كنت ألقى السعد ممزوجا أجلْ
 
غاب عنا ذلك الوجه الذي
كان في الظلماء بدرا واكتملْ
 
رحلة الطهر بدت في مشهد
أدمع الأكوان فيها والمقلْ
 
يا ضريحا قد غدا في جنة
طاب في آفاقها ذاك المحل
 
      ***
رحلت والوجد يبكيها دمي
وتوارت في سكون أبديِ
 
كيف أحيا والضحى في وحشة
منذ نأى عني الضياء السرمديِ
 
كنت كونا عامرا بالبر والـ
حب والفيض النقي الأوحديِ
 
يا ملاكا طاف في أرجائنا
بالصفا والود والقلب النديِ
 
نامت الدنيا وقد غاب السنا
وانطوت شمس النهار المهتديِ
 
          **
يا سماء عانقي روحا صفت
في رحاب الله بين الأنقياءْ
 
إنما الدنيا شتات ضائع
كنت فيها النور في وقت العماءْ
 
بذلت من روحها في صمتها
غاية الإيثار في ثوب العطاءْ
 
كيف يغدو الدار بعد اليوم في
غيبة الأم وفيض الانتماء
 
أنت معنى لا يضاهى وصفه
فوق آفاق المدى والكبرياءْ
 
        **
 
جادك الرحمن جودا طيبا
في جنان الخلد يا فيض الوئامْ
 
قد وفيت العهد فينا رحمة
تغمر الأرواح في وقت الزحامْ
 
نامي في رغد سحاب أبيض
أنت يا أماهُ فجر في الظلامْ
 
كل شيء بعدك اليوم هوى
وانحنى للحزن في دار السلامْ
 
لك في القلب مزار خالد
يتسامى فوق آفاق الغمامْ
 
        **
يا إلهي اجعل لها في جنتك
مقعد الصدق بجنب الصالحينْ
 
وارحم الأم التي قد سهرت
تمنح الصبر بقلب لا يلينْ
 
هذه الأبيات من وجد جرى
كالدموع الحمر فوق الياسمينْ
 
سوف يبقى ذكرها في دمنا
آية تتلى على مر السنينْ
 
واللقاء العذب في دار البقا
حيث نحيا في أمان المؤمنينْ