جريمة معلنة… وواجب لا يحتمل التأجيل الأسرئ الفلسطنيين
صبري سالم بن شعيب
في لحظة تُختبر فيها إنسانية العالم بأسره، صادق الكنيست الإسرائيلي – بحسب ما تم تداوله في وسائل إعلام عديدة – بأغلبية 64 صوتًا على مشروع قرار يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين. خطوة صادمة، تتجاوز حدود السياسة والصراع، وتمسّ جوهر القيم الإنسانية والقانون الدولي، وتفتح الباب أمام جريمة حرب مكتملة الأركان.
الأسرى – شبابًا وشيوخًا ونساءً واطفال محميون بموجب اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر بشكل قاطع قتل الأسرى أو تعذيبهم أو تعريضهم لأي شكل من أشكال العقوبات غير القانونية. أي مساس بحياتهم لا يُعد انتهاكًا فحسب، بل اعتداءً مباشرًا على النظام الدولي نفسه.
إن تمرير مثل هذا القرار في ظل حرب إقليمية مشتعلة، وتوترات متصاعدة بين قوى دولية وإقليمية، يجعل التوقيت بالغ الخطورة. فالعالم يشهد في الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بينما سبق ذلك قرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من أداء شعائرهم، في خطوة أثارت غضبًا واسعًا واعتُبرت اعتداءً على حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة.
كل ذلك يضع المنطقة على حافة انفجار أكبر، ويجعل أي تصعيد ضد الأسرى الفلسطينيين بمثابة صبّ الزيت على النار.
مسؤولية الشعوب… قبل الحكومات
إن مواجهة هذا القرار لا يمكن أن تُترك للبيانات الرسمية وحدها. فالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تقع على عاتق:
- الشعوب العربية والإسلامية
- المجتمعات الحرة حول العالم
- المنظمات الحقوقية الدولية
- المؤثرين وصنّاع الرأي العام
فكل فرد قادر اليوم على إيصال صوته، وعلى كشف حقيقة ما يجري، وعلى الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الإعلامية، والاتصال بالمنظمات الدولية، لإيقاف هذا المسار الخطير.
لماذا يجب التحرك الآن؟
لأن الصمت في مثل هذه اللحظات لا يُفسَّر إلا كقبول.
ولأن حياة آلاف الأسرى ليست ورقة سياسية، بل حق إنساني مقدس.
ولأن القانون الدولي ليس نصًا للزينة، بل منظومة وُجدت لحماية البشر من بطش القوة.
إن ما يُطرح اليوم ليس مجرد قرار داخلي، بل سابقة خطيرة تهدد كل منظومات العدالة الدولية.
وإذا لم يتحرك العالم الآن، فإن شرعية القانون الدولي ستتآكل، وستُفتح أبواب مظلمة لا أحد يعرف أين تنتهي.
إن حماية الأسرى الفلسطينيين ليست قضية سياسية، بل قضية إنسانية بحتة، تتعلق بحق الحياة، وبكرامة الإنسان، وبمستقبل المنطقة بأكملها.