أخبار وتقارير

نجيب عسكر: رؤية أكاديمية شاملة لإصلاح التعليم في اليمن ترتكز على المعلم والتكنولوجيا والتنمية


       

قال الكاتب والأكاديمي الدكتور نجيب عسكر إن إصلاح التعليم في اليمن بات ضرورة ملحّة في ظل التحديات والانهيار الذي يشهده القطاع، مؤكدًا أن بناء رؤية إصلاحية يجب أن يستند إلى أسس علمية وتجارب دولية ناجحة، خاصة في الدول الخارجة من النزاعات، مع التركيز على تنمية رأس المال البشري باعتباره أساس التنمية.

وأضاف أن هذه الرؤية تقوم على مجموعة من المرتكزات الاستراتيجية، في مقدمتها جعل المعلم محور الإصلاح، مشيرًا إلى أن جودة التعليم لا يمكن أن تتجاوز جودة المعلمين، وهو ما يستدعي الاستثمار في إعدادهم وتأهيلهم المستمر وتعزيز مكانتهم المهنية، إلى جانب تحويل المتعلم إلى محور العملية التعليمية من خلال تبني أساليب التعلم النشط التي تنمي التفكير والإبداع.

وأشار إلى أهمية تطوير المناهج التعليمية لتكون مرنة ومواكبة للتحولات الرقمية والتكنولوجية، لافتًا إلى أن المناهج الحديثة لم تعد ثابتة بل ديناميكية تتكيف مع متغيرات العصر، كما شدد على ضرورة توظيف التكنولوجيا كأداة استراتيجية لتحسين جودة التعليم وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة، بما يحقق بيئة تعليمية أكثر تفاعلية ومرونة.

وأوضح أن بناء شراكة فعالة بين المدرسة والمجتمع يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح العملية التعليمية، مؤكدًا أن التعليم منظومة متكاملة تتداخل فيها أدوار الأسرة والمجتمع والمؤسسات، كما أشار إلى أن تحقيق العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص يعد شرطًا جوهريًا لضمان استدامة التعليم وتقليص الفجوات بين الفئات المختلفة.

وأكد أن تبني حوكمة تعليمية رشيدة وسياسات مستقرة يمثل ركيزة أساسية لبناء نظام تعليمي فعال، مشيرًا إلى أهمية الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار وتعزيز الشفافية والمساءلة، إلى جانب ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية وسوق العمل لضمان تحقيق مخرجات تعليمية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن ترسيخ ثقافة التحسين المستمر والابتكار المؤسسي يسهم في تطوير الأداء التعليمي بشكل دائم، مؤكدًا أن النظم المتقدمة تعتمد على التقييم المستمر والتطوير المرحلي، كما شدد على أهمية تعزيز التربية القيمية وبناء الثقافة الوطنية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تشكيل شخصية المتعلم وتعزيز انتمائه للمجتمع.

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إصلاح التعليم في اليمن يتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحلول الجزئية، وتجمع بين تطوير الإنسان والمناهج والمؤسسات، داعيًا إلى وضع خارطة طريق واضحة قابلة للتنفيذ، توازن بين الاستجابة العاجلة وبناء القدرات المستقبلية، مع توظيف التكنولوجيا والابتكار لتحقيق تحول تعليمي مستدام.