أخبار وتقارير

كاتب صحفي: بين نجاح بترومسيلة وتعثر الطاقة الشمسية.. من المسؤول عن الخلل؟


       

قال الكاتب الصحفي محمد المسبحي، أن في عالم الطاقة، لا تصنع المنح النجاح وحدها، ولا تكفي الأموال الضخمة لتضمن استقرار المشاريع، فهناك من ينجح لأنه يعرف من يبني ومن يشغّل ومن يتحمّل النتائج، وهناك من يفشل لأنه يحوّل الفكرة إلى مصالح شخصية. نموذج بترومسيلة يقدم درساً واضحاً، فقد تولت الشركة الحكومية نفسها إدارة المشروع وتشغيله بكادر واحد متماسك، من مهندسين وفنيين يعرف كل واحد دوره، والقرار بيد جهة واحدة واضحة. هنا تولدت المسؤولية، واستقر الأداء، وتلاشت الفوضى، ولم يكن هناك وسيط ينهب الموارد أو يشوّه العمل. ببساطة، من يبني المشروع هو نفسه من يشغّله ويتحمل النتائج، وهذا ما جعل بترومسيلة نموذج مشروع دولة حقيقي يخدم المواطنين.

وأضاف: على الضفة الأخرى، تحمل محطة الطاقة الشمسية قصة مختلفة كلياً، فقد جاءت كمنحة إماراتية لإنقاذ الناس، لكن الواقع قلبها رأساً على عقب. كان المفترض أن تتولى المؤسسة العامة للكهرباء تشغيل المشروع، لكن تعدد الشركاء ودخول التجار حول المنحة إلى سوق لبيع الكهرباء بأسعار باهظة تصل إلى ثلاثة عشر سنتاً للكيلو وات، رغم أن المشروع كان يفترض أن يكون شبه مجاني. هنا تظهر صورة الفوضى الإدارية، تضارب المصالح، وغياب الرقابة والمحاسبة، فالأشخاص الذين من المفترض أن يشرفوا على التنفيذ أصبحوا شركاء في شركة التشغيل، ليصبح الخصم والحكم شخصاً واحداً، مع غياب السيادة الفنية وتوزع القرار بين مصالح متشابكة وغير شفافة، ما أفقد المشروع هدفه الخدمي وحوّله إلى أداة للسمسرة والتسييس وإقصاء الكادر الحكومي، ليصبح المواطن هو الخاسر الأكبر.

وأشار: الدرس واضح لكل من يتابع مشاريع الطاقة، فالنجاح ليس بالمنحة ولا بحجم التمويل، بل بالحوكمة والشفافية ووضوح الملكية واستقرار القرار. بترومسيلة نجحت لأنها مشروع دولة، هدفه خدمة الناس لا الربح أو المصالح الشخصية، بينما فشل المشروع الشمسي ليس في فكرته أو موارده التمويلية، بل في غياب نموذج إدارة واضح جعله وسيلة مصالح تُحمّل الناس فاتورة باهظة باسم الطاقة.

واختتم قائلاً: الطاقة ليست مجرد أرقام وكيلووات، بل استقرار وشفافية ومسؤولية، ومن يريد أن يرى قطاع كهرباء ناجحاً عليه أن يبدأ بالحوكمة قبل أي توسع، قبل أي منحة، قبل أي مشروع جديد. فالدولة القوية لا تُقاس بعدد محطات الطاقة، بل بمدى قدرتها على تحويل هذه المحطات إلى خدمة حقيقية للشعب، لا إلى سوق