تصعيد أمريكي في البحر الأحمر يسبق مفاوضات حاسمة مع إيران
لا يزال التوصل إلى اتفاق نهائي للحرب الأمريكية الإيرانية يراوح مكانه في منطقة ضبابية، كشفتها التصريحات الأخيرة لترامب حين أعلن استسلام إيران وقبولها بكافة النقاط، وهي تصريحات اعتبرها سياسيون نوعًا من الضغط السياسي على طهران المتمسكة ببرنامجها النووي. وتأتي هذه التصريحات قبيل مفاوضات إسلام آباد، التي تُعد الفرصة الأخيرة لإنهاء الحرب أو عودتها بشكل أعنف مما كانت عليه خلال الأربعين يومًا الماضية.
التحركات الدبلوماسية المتسارعة في إسلام آباد تتزامن مع قرب انتهاء الأيام الأربعة المتبقية من الهدنة، وبحسب سياسيين فإن الحرب توشك أن تدق طبولها مجددًا، بعد إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق باب المندب إلى جانب هرمز، لتضييق الخناق على إمدادات العالم من المشتقات النفطية، كآخر ورقة يستخدمها المفاوض الإيراني لابتزاز الولايات المتحدة والعالم أجمع.
يبدو أن المفاوض الأمريكي بدأ متأخرًا في فهم العقلية الإيرانية فيما يتعلق بمبدأ الربح والخسارة من الحرب في الشرق الأوسط، ورغبتها في اللعب على وتر الوقت لإطالة أمد المفاوضات، إلى أن يجد ترامب نفسه محاصرًا بالانتخابات النصفية، وتعالي الدعوات للتوصل إلى تسوية سريعة. وقد يؤدي عامل الوقت إلى اتخاذ المشرّع الأمريكي قرارًا بوقف الحرب بعد مضي ستين يومًا.
ومن هنا، دخلت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" البحر الأحمر برفقة مدمرتين، في خطوة تعكس تصاعد الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، في ظل توتر متزايد في الممرات البحرية الحيوية، خاصة مع تصاعد التحركات العسكرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، ما يثير مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.
الولايات المتحدة، التي تتجه إلى إسلام آباد دون أن تغفل احتمالية فشل المفاوضات، تأخذ في الحسبان تنفيذ الحرس الثوري تهديداته بإغلاق مضيق باب المندب عبر ذراعه في اليمن، مليشيا الحوثي، التي هددت بدورها باستخدام المضيق كورقة ضغط مساندة لإيران في حربها مع واشنطن، رغم توقيعها اتفاقًا بعدم تهديد الملاحة الدولية. إلا أن تنصلها من هذا الاتفاق يظل واردًا، باعتبار أن قرارها مرتهن بالحرس الثوري.
ولهذا، بادر ترامب بإرسال أقوى حاملة طائرات، "جيرالد فورد"، لاستعراض القوة، إذ إن تمركز هذه القطع العسكرية قرب مناطق الصراع المحتملة يؤكد أن واشنطن مستعدة للتحرك عسكريًا إن لزم الأمر، وردع أي توسع إقليمي للصراع، ومراقبة تحركات إيران عبر أذرعها في اليمن، في حال محاولة التدخل عبر إغلاق المضيق وتهديد الملاحة الدولية، من خلال تنفيذ مليشيا الحوثي تهديداتها باستهداف البوارج الأمريكية والسفن التجارية.
هذا القلق هو ما يدفع الولايات المتحدة للاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات وعودة الحرب، في رسالة واضحة بأن واشنطن لن تسمح لإيران ولا لأذرعها، وعلى رأسها مليشيا الحوثي، بتهديد الملاحة الدولية ومصادر الطاقة العالمية. وهو ما أكده ترامب بتصريحاته حول إعادة إيران إلى "العصر الحجري".
وتبقى أنظار العالم متجهة نحو ما ستُفضي إليه مفاوضات الاثنين المقبل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ويبقى السؤال: هل يؤدي دخول حاملة الطائرات الأمريكية "فورد" إلى البحر الأحمر إلى إرباك مليشيا الحوثي وفقدانها بوصلة تهديداتها بإغلاق باب المندب؟