مدرسة الفقيد محمد زين بدر بيافع.. صرح تعليمي يشار إليه بالبنان



 

​تؤدي المؤسسات التعليمية الناجحة دوراً يتجاوز مجرد تلقين المعلومات إلى بناء منظومة متكاملة لرعاية المبدعين. 

 

ومن قلب مديرية سرار يافع بمحافظة أبين، تبرز مدرسة الفقيد الشيخ محمد زين بدر (ذمثبة) كنموذج فريد في الانضباط والتفوق، استطاعت أن تعبر بطلابها نحو العالمية وتحقق إنجازات استثنائية محلياً ودولياً.

 

​لم تكن نجاحات مدرسة الفقيد محمد زين وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة التزام صارم بالدوام الرسمي والتقويم الوزاري، يقودها طاقم تعليمي كفؤ وإدارة حكيمة استثمرت عامل الوقت في التحصيل العلمي والابتكار.

 

​وقد تجلى هذا الإبداع في مطلع عام 2025م، حين رفعت المدرسة اسم الوطن عالياً بوصول خمسة من طلابها إلى منصات التتويج العالمية في (أولمبياد ماث كيدز) للحساب الذهني بجامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، حيث توج العبقري صخر مجدي محمد لقب بطل كأس الأولمبياد، والطلاب (عدي حاتم، إبراهيم الحمدي، إلياس رشاد، وحسين أنيس): حصدوا أربع ميداليات ذهبية.

 

ومن الملفت في هذه المؤسسة التعليمية مجلس الآباء، ممثلاً بالأستاذ شيخ النوباني، الذي لعب دوراً حيوياً بوصفه "الدينامو" المحرك للعملية التعليمية. 

 

فقد نجح المجلس في بناء جسور التواصل بين المدرسة والمجتمع المحلي، والمساهمة الميدانية في تذليل الصعوبات، إضافة إلى متابعة التزامات الأهالي تجاه "صندوق دعم التعليم" لضمان استمرارية العطاء.

 

و​في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يبرز دور المغتربين من أبناء المنطقة ورجال الخير كصمام أمان للعملية التعليمية. وبدعمهم السخي لـ "صندوق التعليم"، تمكنت المدرسة من تأمين رواتب وحوافز للمعلمين الأساسيين والمتطوعين، مما حمى المدرسة من الانهيار وضمن استقرارها الأكاديمي رغم حرمان المعلم من أدنى حقوقه.

 

و​مع اقتراب نهاية العام الدراسي 2025-2026م، يقف الجميع بكل فخر أمام إنجازات جعلت من هذه المدرسة منارة للعلم ورمزاً للتكافل الاجتماعي. إن هذه القفزة النوعية هي ثمرة "روح الفريق الواحد" التي جمعت بين الإدارة، والمعلمين، ومجلس الآباء، والمجتمع الداعم.

​ستظل مدرسة الفقيد محمد زين بدر نموذجاً يحتذى به، يثبت يوماً بعد يوم أن الإرادة الصادقة قادرة على صنع المعجزات وتحويل التحديات إلى نجاحات عالمية.