أزمة الرواتب تتفاقم: انتقادات حادة لوزارة المالية بسبب انقطاع مستحقات الجيش والأمن
كشف إعلامي عسكري عن مؤشرات خطيرة تعكس خللًا وفشلًا واضحًا في أداء وزارة المالية، على خلفية استمرار انقطاع رواتب منتسبي الجيش والأمن للشهر الرابع على التوالي، في أزمة وُصفت بأنها غير مسبوقة وذات تداعيات إنسانية كارثية.
وقال رئيس تحرير صحيفة "الجيش"، الصحفي العميد علي منصور مقراط، إن وزارة المالية عجزت بشكل كامل عن الإيفاء بأبسط التزاماتها تجاه العسكريين، مشيرًا إلى أن آلاف الضباط والجنود يعيشون أوضاعًا مأساوية في ظل انعدام الرواتب، الأمر الذي أدى – بحسب تعبيره – إلى تفشي المجاعة بينهم، ووصول الأزمة إلى تسجيل حالات وفاة في صفوف الجنود وأطفالهم.
وأوضح مقراط أنه توجه، اليوم الخميس، إلى البنك المركزي اليمني في كريتر للاطلاع على مصير الرواتب، إلا أنه صُدم – على حد قوله – بعدم قيام وزارة المالية بإرسال أي تعزيزات مالية، حتى لشهر واحد، لإنقاذ حياة منتسبي الجيش والأمن.
وأبدى مقراط استغرابه من ما وصفه بـ"الجمود التام" لوزير المالية الدكتور مروان فرج سعيد بن غانم، منذ توليه منصبه، مؤكدًا أن الوزارة لم تعد تؤدي الحد الأدنى من مهامها، وفي مقدمتها صرف الرواتب، كما لم يصدر عنها أي توضيح أو خطوات عملية لضبط الإيرادات وتحسين موارد الدولة.
ودعا مقراط رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني إلى التدخل العاجل لإعادة تقييم أداء وزارة المالية، والعمل على تعيين قيادة مالية تمتلك الخبرة والدراية بواقع الاقتصاد الوطني، بما يضمن إنقاذ الوضع المتدهور.
كما وجّه دعوة مباشرة لوزير المالية لتقديم استقالته، معتبرًا أن ذلك يمثل موقفًا يحفظ ما تبقى من المسؤولية الأخلاقية، مستحضرًا سيرة والده الذي وصفه بأنه أول رئيس حكومة في تاريخ اليمن المعاصر يقدّم استقالته بشرف، تاركًا إرثًا ناصعًا في ذاكرة الأجيال.
واختتم مقراط تصريحه بتساؤل حاد يحمل بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا: كيف يمكن لمسؤول أن يستمر في منصبه بينما يعجز عن صرف راتب جندي، ويكتفي بمشاهدة معاناته حتى الموت جوعًا ومرضًا؟