وفاء يتجاوز السنين: دموع وإخلاص المرافق الشخصي تثير إعجاب اليمنيين في جنازة الرئيس هادي (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
يعد الوفاء قيمة إنسانية نبيلة لا تكتمل إلا بالمواقف الثابتة التي تظهر في أصعب المحطات وهو الرابط الذي ظل يجمع بين الرئيس اليمني السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي ومرافقه الشخصي أحمد عبدالله منصور علي مخلوس الشهير بلقب "القاضي".
ففي عالم السياسة الذي تتغير فيه التحالفات ظل هذا الرجل حاضراً كرمز للثبات والإخلاص مقدماً نموذجاً نادراً في الارتباط الوثيق الذي يتجاوز حدود البروتوكول الأمني ليصل إلى عمق الثقة العائلية والوطنية التي صمدت لعقود من الزمن.
جذور الثقة من الوضيع إلى قمة الهرم
انحدر "القاضي" من مديرية الوضيع بمحافظة أبين مسقط رأس الرئيس الراحل، لتتأسس بين الرجلين علاقة ثقة نشأت في بيئة واحدة وتطورت مع تعاقب الأيام.
بدأت هذه الرابطة منذ أن كان الرئيس هادي قائداً لمحور البيضاء قبل توليه منصب وزير الدفاع ولم تكن مجرد علاقة وظيفية بل كانت شراكة ثقة استندت إلى جذور اجتماعية وعائلية جعلت من القاضي فرداً من الدائرة الأكثر قرباً وأماناً للرئيس طوال مسيرته المهنية والسياسية.
حارس الظل في المحطات المفصلية
على امتداد سنوات حكم هادي ظهر "القاضي" كحارس شخصي دائم وملازم ظل، متولياً مسؤوليات الحماية المباشرة والتأمين الشخصي للرئيس في مختلف الظروف.
لم يكن وجوده مقتصراً على المحافل الرسمية فحسب بل كان رفيقاً للرئيس في أحلك المراحل التي شهدتها البلاد حيث حرص دائماً على البقاء خلف المشهد تاركاً لعمله الميداني الصامت أن يعبر عن كفاءته وقدرته على حماية شخصية كانت في قلب العاصفة السياسية اليمنية.
مهارات احترافية خلف شخصية غامضة
رغم القرب الشديد من موقع القرار حافظ القاضي على شخصية هادئة تميزت بالغموض البناء والابتعاد الكلي عن أضواء الإعلام.
ولم يكن اختيار هادي للقاضي اعتباطياً فقد عُرف عن المرافق الشخصي تلقيه تدريبات متخصصة في حماية الشخصيات الهامة بالإضافة إلى إجادته للغة الإنجليزية مما أهله لمرافقة الرئيس في اللقاءات الخارجية والاجتماعات الدولية حيث كان يمثل فريق حماية محترفاً يجمع بين القوة البدنية واللباقة الدبلوماسية.
وداع أخير يعكس أسمى معاني الإخلاص
عادت قصة هذا الارتباط للواجهة مجدداً حين تداول نشطاء وإعلاميون صوراً مؤلمة ومؤثرة للقاضي أثناء مشاركته في حمل نعش الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي.
وقد أجمع المراقبون على أن هذا المشهد لم يكن مجرد إجراء جنائزي بل كان تجسيداً عملياً لنبل وإخلاص هذا الرجل الذي لم يتخلَ عن رفيقه حتى في لحظاته الأخيرة.
إن الوفاء الذي أظهره القاضي أثار إعجاب اليمنيين مؤكدين أن العلاقة بين الرئيس وحارسه لم تكن مجرد مهمة أمنية بل كانت قصة وفاء يماني أصيل تعبر عن أخلاق وشيم الشخصيات التي تعتز بالارتباط والصدق في زمن المتغيرات.