عمر عبدالله الكسادي يحذر من تحول المشروع السياسي الجنوبي من قضية شعب إلى سيرة قائد
يرى الكاتب السياسي عمر عبدالله الكسادي أن ظاهرة اختزال القضايا الوطنية الكبرى في شخصية القائد تعد من أخطر الآليات التي تؤثر على الوعي الجمعي مشيراً إلى أن تحويل قضية بحجم القضية الجنوبية إلى مجرد صورة أو رمز فردي يجعلها أكثر هشاشة أمام تحديات الزمن ويجعل مصيرها معلقاً بقدرة هذا الشخص على البقاء.
ويؤكد عمر عبدالله الكسادي أن علم النفس السياسي يثبت أن ربط القضية السياسية بمصير شخص واحد يخلق لدى الجماهير حالة من التبعية الرمزية التي تسبب ارتباكاً حاداً في الهوية السياسية للجماعة في حال غياب ذلك الرمز أو تراجعه لافتاً إلى أن القضايا الراسخة هي التي تبنى على المؤسسات والقواعد الاجتماعية التي تعيد إنتاج نفسها عبر الأجيال.
ويضيف الكسادي أن أخطر ما تواجهه الحركات السياسية هو تحولها من مشروع جماعي يحمله وعي المجتمع إلى مجرد صورة فردية أو سيرة شخصية موضحاً أن الأفراد مهما بلغت أهميتهم يظلون عرضة للرحيل بحكم الطبيعة بينما تظل القضايا الحية قوية ومستمرة ما دامت تمتلك حاضنة مؤسسية وفكرية قادرة على تجاوز صدمات الغياب.
ويختتم الكسادي بالتأكيد على أن عظمة القضايا الوطنية لا تقاس بحجم صور قادتها ولا بتمجيد الأفراد بل بقدرتها الفائقة على البقاء والاستمرار حتى في ظل غياب الزعامات وتغير الأجيال مؤكداً أن الوعي السياسي السليم يتطلب تحرير القضية من قيود الشخصنة لضمان تحقيق أهدافها التاريخية الكبرى كهدف شعبي لا كمسار مرتبط بذات بشرية.