أخبار وتقارير

المستشار مكاوي: أزمات عدن الخدمية مفتعلة بعد تحويل المحطات الاستراتيجية إلى هياكل خاوية من الوقود


       

يؤكد المستشار الرئاسي ياسين مكاوي أن عدن تعيش واحدة من أسوأ مراحلها منذ سنوات ليس بسبب الحرب وحدها بل نتيجة تراكم الإخفاقات الإدارية والسياسية والارتهان للأجندات المدمرة التي حولت حياة المواطنين إلى معاناة يومية مفتوحة فالكهرباء غائبة لساعات طويلة والمياه أصبحت حلماً في كثير من الأحياء والأوضاع المعيشية تتدهور بوتيرة متسارعة بينما يبدو المسؤولون وكأنهم يعيشون في مدينة أخرى لا تصلها نيران حرارة الصيف ولا صرخات المواطنين وهي الحقيقة المرة.

 

 

​يوضح المستشار ياسين مكاوي أن الحديث عن أزمة الكهرباء في عدن لم يعد أمراً طارئاً أو موسماً عابراً بل أصبح عنواناً دائماً لفشل مزمن في إدارة ملف يعد من أبسط واجبات أي سلطة والأمر ذاته ينطبق على المياه والخدمات الأساسية التي تحولت إلى أوراق للاستهلاك الإعلامي والتجاذبات السياسية بدلاً من أن تكون حقوقاً بديهية مكفولة لكل مواطن.

 

 

​يتساءل المستشار الرئاسي ياسين مكاوي عن الكيفية التي وصلت بها عدن إلى هذا المستوى من التدهور رغم كل الوعود والخطط والإعلانات المتكررة حيث يشير الواقع إلى التراكمات الضخمة التي علقت بملف الكهرباء منذ حقب ماضية وليست وليدة الساعة وأن المسؤولية لا تقع على طرف واحد بل على منظومة كاملة من الجهات التي أدارت المدينة خلال السنوات الماضية دون أن تقدم حلولاً مستدامة فبدلاً من بناء مشاريع استراتيجية للكهرباء والمياه جرى الاعتماد على معالجات مؤقتة سرعان ما تنهار مع أول اختبار حقيقي حتى محطة الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله عليه التي فرح بها المواطنون كمشروع استراتيجي عرقلوا تحقيق مرحلته الأولى وعطلوا إمكانات صيانته ليعجزوا طاقته الإنتاجية في مراحلها الأولى كما ساهمت الصراعات السياسية وتضارب المصالح وتقاطعها في تعطيل القرارات وإهدار الموارد وإغراق المواطنين في دوامة لا تنتهي من الأزمات.

 

 

​يرى المستشار ياسين مكاوي أن الأخطر هو ما أنتجه هذا الواقع من حالة استسلام عامة لدى المواطن لفقدانه الثقة من جدوى المطالبات والاحتجاجات بعد سنوات طويلة من الوعود التي لم تتحقق وأساليب القمع التي مورست بحقه خلال الفترة المنصرمة فهذا الصمت النسبي لدى المواطن في عدن لا يعني الرضى بل يعكس حجم الإحباط الذي تراكم في نفوس الناس فالمواطن الذي خرج مراراً للمطالبة بحقوقه وتم قمعه ولم يرَ تغييراً حقيقياً بات منشغلاً بالبحث عن لقمة العيش وتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرته بدلاً من الانخراط في حراك مستمر لا يثق بنتائجه.

 

 

​يحذر المستشار الرئاسي ياسين مكاوي من أن استمرار هذا الوضع يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل المدينة فكل يوم يمر دون حلول حقيقية يعني مزيداً من التراجع الاقتصادي ومزيداً من الفقر ومزيداً من فقدان الثقة بالمؤسسات إن وجدت كما أن انهيار الخدمات الأساسية يهدد السلم الأهلي ويخلق بيئة خصبة للاحتقان والتوتر وعدم الاستقرار.

 

 

​يشدد المستشار ياسين مكاوي على أن عدن لا تحتاج إلى بيانات جديدة ولا إلى تبادل للاتهامات بل إلى إدارة مسؤولة تدرك أن الكهرباء والمياه والأمن ليست امتيازات تمنح للمواطنين وإنما حقوق أساسية لا تستقيم الحياة من دونها كما أن المواطنين مدعوون إلى استعادة دورهم الرقابي والمجتمعي المشروع لأن استمرار الصمت لن يؤدي إلا إلى منح الفشل فرصة إضافية للاستمرار.

 

 

​يختتم المستشار الرئاسي ياسين مكاوي بالقول إن عدن وصلت إلى نقطة لا تحتمل المزيد من التأجيل والمطلوب اليوم إجراءات واضحة تبدأ بإعلان خطة طوارئ شفافة للكهرباء والمياه والأمن وتحديد المسؤوليات ونشر جداول زمنية للتنفيذ ومحاسبة الجهات المقصرة دون استثناء كما أن على السلطات المحلية والحكومة الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء حلول مستدامة تضمن استقرار الخدمات وتحسين مستوى المعيشة من خلال رسم الخارطة الخدمية والمستقبلية التي تتطلب أولاً الانتقال من دعم الأشقاء للوقود إلى الاستثمار في مشاريع مستدامة تشمل محطات الطاقة الشمسية الكبرى ومشاريع الغاز والطاقة النظيفة وتحديث شبكات النقل والتوزيع وبناء القدرات الفنية والإدارية وأنظمة التحصيل والتحول الرقمي ووضع آليات حديثة لمكافحة الفساد بكل صوره فكل دولار يُستثمر في البنية التحتية للطاقة يحقق أثراً تنموياً أكبر من الإنفاق المتكرر على الوقود والمعالجات المؤقتة ولتحقيق ذلك على المجتمع المدني والإعلام والمواطنين مواصلة الضغط المشروع والمطالبة بالشفافية والرقابة فإصلاح عدن لن يتحقق بالشعارات بل بقرارات جادة ومساءلة حقيقية وإرادة سياسية تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار فإن صلحت عدن صلح الجسم كله.