أخبار وتقارير

د. هاني بن محمد القاسمي... المناصب أمانة والتقييم الحقيقي للحكومات يبدأ من معيشة المواطنين


       

يؤكد الكاتب السياسي د. هاني بن محمد القاسمي أن السلطة ليست امتيازاً يُمنح ولا منصباً يُتخذ وسيلة للوجاهة أو النفوذ بل هي أمانة ثقيلة ومسؤولية أخلاقية ووطنية قبل أن تكون صلاحية إدارية أو سياسية مشدداً على أن معيار نجاح الدول والحكومات لا يقاس بحجم القرارات التي تصدرها بل بمدى انعكاس تلك القرارات على حياة الناس واستقرارهم وكرامتهم وقدرتهم على العيش الكريم.

 

 

ويوضح الكاتب السياسي د. هاني بن محمد القاسمي أن الشعوب لا تتذكر كثيراً الخطابات الرنانة ولا تحفظ أسماء المسؤولين الذين أثقلوا كاهلها بالمزيد من الأعباء لكنها تحفظ في ذاكرتها الجمعية أولئك الذين شعروا بآلامها وشاركوها همومها وسعوا إلى التخفيف من معاناتها لأن التاريخ في جوهره ليس سجلاً للسلطة بل هو سجل للخدمة العامة الصادقة والإنجاز الإنساني النبيل.

 

 

ويشير الكاتب د. هاني بن محمد القاسمي إلى أنه في الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كثير من الدول تصبح المسؤولية مضاعفة على صناع القرار فرفع الأعباء عن المواطنين وتحسين الخدمات وضبط الفساد وترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية ليست مجرد سياسات حكومية بل هي التزام أخلاقي تجاه المجتمع موضحاً أن تحميل الناس المزيد من الأعباء دون معالجة أسباب الأزمات الحقيقية يمثل إخفاقاً في فهم جوهر الوظيفة العامة ورسالتها الأساسية.

 

 

ويضيف الكاتب د. هاني بن محمد القاسمي أن الدولة القوية ليست تلك التي تفرض على مواطنيها مزيداً من القيود والالتزامات بل هي التي توفر لهم بيئة مستقرة تتيح لهم العمل والإنتاج والإبداع مؤكداً أن كل قرار اقتصادي أو إداري يجب أن يبنى على قاعدة واضحة مفادها أن المواطن ليس رقماً في معادلة مالية بل هو الغاية التي وجدت الدولة لخدمتها وحماية مصالحها.

 

 

ويبين الكاتب د. هاني بن محمد القاسمي أنه على المستوى الاجتماعي يمثل الشعور بالإنصاف والعدالة حجر الزاوية في استقرار المجتمعات فحين يشعر المواطن بأن الدولة تقف إلى جانبه في أوقات الضيق وأن مؤسساتها تعمل من أجل مصلحته لا على حسابه تتعزز الثقة بين المجتمع ومؤسساته وتترسخ قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية أما حين تتسع الفجوة بين احتياجات الناس والقرارات المتخذة بشأنهم فإن ذلك يضعف الروابط الاجتماعية وينتج حالة من الإحباط وفقدان الثقة.

 

 

ويوضح الكاتب السياسي د. هاني بن محمد القاسمي أن تجارب الأمم أثبتت أن القادة الحقيقيين هم الذين أدركوا أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان وأن استقرار الدول لا يتحقق بتراكم الأعباء على كاهل المواطنين وإنما بتخفيفها وفتح أبواب الأمل أمامهم وتوفير الفرص التي تمكنهم من المساهمة في نهضة أوطانهم ولهذا خلد التاريخ أسماء رجال ونساء لم يكونوا الأغنى ولا الأقوى لكنهم كانوا الأقرب إلى الناس والأكثر شعوراً بمعاناتهم.

 

 

ويختتم الكاتب د. هاني بن محمد القاسمي رؤيته بالتأكيد على أن الأمانة الوطنية تقتضي أن تكون السياسات العامة منحازة للإنسان وأن تكون القرارات الاقتصادية مدروسة بعناية وأن ينظر إلى معيشة المواطنين باعتبارها أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة فكل مسؤول يخفف عن الناس همومهم يضيف لبنة في بناء الوطن وكل مسؤول يزيد أوجاعهم يضعف الثقة التي هي رأس مال الدولة الحقيقي فالمناصب زائلة والحكومات تتغير لكن الأثر يبقى ومن زاد على الناس حملهم فقد أضاع جوهر الأمانة ومن خفف عنهم فقد حجز لنفسه مكاناً مشرفاً في ضمير شعبه وكتب اسمه بأحرف من تقدير في صفحات التاريخ.