عارف ناجي... اليمن أمام مفترق طرق بين استمرار الأزمات وبناء الدولة
كتب الناشط السياسي ومستشار وزارة التربية والتعليم الأستاذ عارف ناجي علي على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي مقالا تناول فيه تصاعد الأزمات في اليمن محذرا من تداعيات خطيرة قد تقود إلى حالة من الغليان الشعبي والاضطرابات الواسعة.
وأوضح عارف ناجي أن ما يشهده اليمن شمالا وجنوبا وشرقا وغربا لم يعد مجرد أزمات عابرة بل تحول إلى نمط ممنهج من الانتقال من أزمة إلى أخرى في مشهد يبدو كأنه سيناريو معد سلفا يهدف إلى إطالة أمد الحرب واستنزاف الشعب وجعله وقودا دائما لاستمرارها.
وأشار ناجي إلى أن هذه الحالة المعقدة جاءت نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية في مقدمتها غياب القرار الوطني المستقل إلى جانب تغذية الانقسامات من قبل قوى إقليمية ودولية تعمل عبر أدوات محلية لا تكترث بمعاناة المواطنين ولا بمستقبل الوطن.
وبين أن تعدد مراكز النفوذ وضعف مؤسسات الدولة أسهما في تدهور غير مسبوق للخدمات الأساسية حيث يعاني المواطنون يوميا من أزمات الكهرباء والمياه وانهيار العملة وارتفاع الأسعار في ظل اقتصاد هش يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي لتفادي الانهيار الكامل.
وأكد عارف ناجي أن الأزمة اليمنية لم تعد تدار بإرادة وطنية خالصة بل أصبحت محكومة بشبكة معقدة من المصالح والتقاطعات الإقليمية والدولية الأمر الذي كبل القرار الوطني وأعاق الوصول إلى استقرار شامل في وقت تشهد فيه البلاد حالة من التشظي السياسي والعسكري وغياب مشروع وطني جامع.
وانتقد ناجي أداء الأحزاب والمكونات السياسية معتبرا أنها فقدت بوصلتها الوطنية وارتهنت لأجندات خارجية وانخرطت في استقطابات عمقت الانقسامات إلى جانب تبني خطاب شعبوي يفتقر إلى البرامج العملية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وفي المقابل شدد على أهمية دور الشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني في هذه المرحلة داعيا إلى تحمل مسؤولياتها في تمثيل صوت المواطن والضغط لتحسين الخدمات وطرح مبادرات واقعية تسهم في دعم مسارات السلام وإنهاء الحرب.
واختتم عارف ناجي بالتأكيد على أن الحل يكمن في إطلاق مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للسيادة ويوحد الجهود تحت مظلة المصلحة الوطنية ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والعدالة محذرا من أن اليمن يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم بين استمرار الأزمات أو التوجه نحو بناء دولة مستقرة تضمن الكرامة لشعبها.