بعد نحو أربعة أسابيع على انطلاق جلسات «الحوار الوطني» في مصر، ومناقشة أكثر من 60 قضية، شهدت الجلسات توافقاً حول إنشاء مفوضية مصرية لـ«تجريم التمييز». وقال المنسق العام لـ«الحوار الوطني» المصري، ضياء رشوان: «تم التوافق خلال جلسات (الحوار الوطني) على إنشاء مفوضية مصرية لـ(تجريم التمييز)، فضلاً عن قضايا أخرى تم التوافق حولها أكثر من المتوقع، ومنها قوانين التعاونيات والمجلس الأعلى للتعليم والتدريب، وقضية الوصاية على المال».
وأشار رشوان في تصريحات تلفزيونية (مساء الثلاثاء) إلى أن «بعض القضايا المطروحة بـ(الحوار الوطني) لاقت اهتماما واسعا، وعلى رأسها (قانون النظام الانتخابي لمجلسي النواب والشيوخ)، وقد لاقى رغبة شديدة في صدوره سريعاً»، رغم «اختلاف المتحاورين حول إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية أم المطلقة»، كما «يوجد إجماع على ضرورة صدور (قانون المجالس الشعبية المحلية) المنتخبة بسرعة».
وأوضح رشوان أن «(الحوار الوطني) عقد نحو 50 جلسة خلال 4 أسابيع، ناقش خلالها نحو 60 قضية، كما يوجد 113 قضية موزعة على جميع اللجان»، مشيراً إلى أن «جميع اللجان تناقش بالوقت الراهن في جلسات مصغرة القوانين التي حصلت على توافق الجميع، بوجود أصحاب المقترحات، للاتفاق على التفاصيل البسيطة الباقية في القوانين، فعلى سبيل المثال مناقشة النظام الانتخابي سيكون حاضرا فيها ممثلون عن أصحاب الرأي القائل بالقائمة النسبية، والقائمة المطلقة، والنظام الفردي».
وكان «الحوار الوطني» قد افتتح جلساته، مطلع مايو (أيار) الماضي؛ تلبية لدعوة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أبريل (نيسان) من العام الماضي. وتعقد جلسات الحوار على مدى 3 أيام أسبوعياً، من خلال 19 لجنة فرعية تندرج تحت المحاور الرئيسية الثلاثة «السياسي والاقتصادي والمجتمعي».
وقال عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني» عمرو هاشم ربيع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، (الأربعاء)، إن «أهمية إنشاء مفوضية مصرية لـ(تجريم التمييز) تكمن في حاجة المجتمع إلى ذلك، ويجب ألا تركز على الأشكال المعروفة للتمييز مثل (التمييز الديني)، بل يكون هدفها التصدي لكافة أشكال ومظاهر التمييز، مثل التمييز الطبقي».
وبحسب ربيع فإنه «يوجد الكثير من القضايا التي طرحت للنقاش في جلسات (الحوار الوطني) والتي شهدت توافقاً كبيراً»؛ لكن «المشكلة عادة تكون في التفاصيل، فالتوافق عام حول المبادئ أو الفكرة؛ لكن قد تحدث تباينات في الآراء خلال مناقشة التفاصيل، فعلى سبيل المثال ثمة توافق على إعادة النظر في عدد أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، وإجراء انتخابات المجالس المحلية؛ لكن يوجد تباين في الآراء حول النظام الانتخابي الأنسب».
وكان الرئيس المصري قد أكد على الاستجابة لتوصيات «الحوار الوطني». وقال خلال مشاركته بالمؤتمر الوطني للشباب الذي عقد بمدينة الإسكندرية منتصف يونيو (حزيران) من العام الماضي «أي توصيات تخرج عن (الحوار الوطني)، وتكون ضمن صلاحياتي المنصوص عليها في الدستور والقانون، سأصدق عليها فوراً من دون شروط». وأضاف: «ما يخرج عن صلاحياتي سيطرح على البرلمان كممثل للشعب المصري».