أخبار وتقارير

استيطان وهدم منازل وحصار مُدن.. الحوثي تستنسخ تجربة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في اليمن (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 
يوماً يوم يتكشف للجميع أن ميليشيا الحوثي، ما انقلبت على الشرعية ولا فرضت حرب شعواء على كُل ما هو يمني، إلا بهدف سرقة مُقدرات اليمنيين والسطو على أملاكهم بقوة السلاح وبسلطة الأمر الواقع، في محاولة من الميليشيا لإعادة زمن الإمامة والطبقية في بلادنا، حيث تتعامل الميليشيا وقياداتها على أنهم أصحاب الأرض ويحق لهم أن يفعلوا ما يريدون، وهو ما يفعله الاحتلال في فلسطين.
 

سطو تحت مزاعم مشاريع خدمية

وفي هذا الإطار، كشفت وثيقة صادرة عن قيادة ميليشيا  العليا، صرفها مساحات واسعة من أراضي الدولة، شملت أجزاء من حرم جامعة صنعاء الحكومية، لصالح أحد "المستثمرين" المقربين، تحت مزاعم "مشاريع خدمية"؛ ما أثار غضبًا واسعًا في صفوف اليمنيين، حيث تضمنت الوثيقة إصدار مهدي المشاط، توجيهات لـ"رئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني" التابعة للميليشيا، بتسليم أرضية واسعة تقع في الحرم الجامعي لجامعة صنعاء، غربي كلية الطب، وبمساحة تصل إلى 10 آلاف لبنة أي ما يعادل 444.400 متر مربع، إلى شخص يدعى "د. عبده علي هادي"، ومنحه "عقدًا خاصًّا بتملك المدينة رسميًّا"، وذلك باعتباره مكلفًا بـ"إنشاء مدينة صنعاء الطبية".
 

مئات الآلاف من الأمتار

وأشارت الوثيقة التي يعود تاريخ صدورها إلى أواخر شهر مايو المُنصرم، إلى توجيهات أخرى، تأمر بتحديد مساحة تبلغ 20 ألف (لبنة) أي ما يعادل 888,800 متر مربع، كمرحلة أولية، ومساحة أخرى مماثلة في المرحلة الثانية، في "المصنعة" بمنطقة بني مطر، شمال غرب صنعاء، وتسليمها إلى المستثمرين بيعًا، بحسب المخطط المعدّ لغرض إنشاء "المدنية الصناعية الدوائية".
 

سخطًا واسعًا لدى اليمنيين

وعلى جانب آخر، أثارت الوثيقة المسرّبة، سخطًا واسعًا لدى اليمنيين، امتد أثره إلى مناطق سيطرة الحوثيين، إثر استمرار عمليات "الاستيلاء على ممتلكات الدولة ووصولها بكل جرأة إلى المنشآت التعليمية، تحت غطاء المشاريع التنموية الوهمية"، وفق نشطاء على مواقع التواصل، حيث أشار المحامي هاشم شرف الدين، المقيم في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى بطلان التوجيهات بكافة فقراتها، وذلك بسبب"مخالفتها للدستور وقانون الهيئات والمؤسسات والشركات العامة، وقانون أراضي وعقارات الدولة، وقانون الشركات التجارية".
 

نفسية استيطانية

ومنذ بدء انقلابها على الدولة، أبدت ميليشيا الحوثي اهتمامًا لافتًا بمساحات الأوقاف وأراضي وأملاك الدولة؛ إذ شكلت لها هيئات عليا للإشراف عليها، بهدف تسهيل الاستيلاء على أراضيها لاحقًا، قبل أن تتسع تلك العمليات لتشمل محافظات أخرى من البلاد، حيث يرى وكيل وزارة العدل، فيصل المجيدي، أن حيثيات هذه القرارات، "تكشف عن نفسية استيطانية للميليشيا، من خلال إحلال عناصر بهدف إجراء تغيير ديموغرافي في المناطق الحضرية".
 

سلوك استحواذي حوثي

وشدد فيصل المجيدي، على أن الممارسات الحوثية تجاه العقارات والممتلكات، سواء الخاصة التي يتم مصادرتها عبر ما يسمى بـ"الحارس القضائي"، أو العامة بواسطة هذه التصرفات، تفضح السلوك الاستحواذي للحوثيين، الذي يعتبر الأرض ومن عليها ملكًا لهم ولقياداتهم، مُشيراً إلى إلى أن ما يجري من استيلاء على الأراضي والممتلكات الواسعة، وفق نهج مفضوح وتحت ذرائع الاستثمار، "يجعلنا أمام جريمة حقيقية بحق الدولة اليمنية وشعبها، تكشف عن الوجه القبيح لميليشيا الحوثي كلما طال استيطانها في الأرض واحتلالها لمؤسسات الدولة".
 
مُصادرة مساحات شاسعة من الأراضي
وبحسب تقرير صادر عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في اليمن، أواخر العام 2022، فإن الحوثيين صادروا قسرًا مساحات شاسعة من الأراضي والمباني، وفرضوا قيودًا على بيع العقارات وشرائها ونقلها وبنائها، بينها مساحات بمنطقة "القصرة" بمديرية بيت الفقيه، وأخرى في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 95 مليار ريال يمني، بحجة أنها "أراضي أوقاف".
 

حتى المقابر لم تسلم

ويقول رئيس منظمة "رصد للحقوق والحريات"، عرفات حمران، إن الأراضي العامة المنهوبة انقسمت إلى 3 أقسام، أولها أراضي أوقاف، وهي التي تمثّل ثلث مساحة اليمن، ثم تأتي أملاك الدولة المتجسدة في أراضي المنفعة العامة والمرتفعات الجبلية والأراضي القريبة من السواحل وغيرها، وثالثًا الأملاك الخاصة بالمدنيين والمجاورة لأراضي الأوقاف وممتلكات الدولة، مُشيراً إلى أن الأراضي المخصصة كمقابر، لم تسلم من عمليات النهب والسطو؛ إذ تعرض ما يزيد على 38 مقبرة في محافظة إب وحدها، خاصة غير المسوّر منها وغير الممتلئة بالموتى، إلى الاستيلاء الجزئي قبل أن يتم تحويلها إلى أملاك خاصة.
 

صراعات داخلية على الأراضي

وأشار مُراقبون، إلى أن هناك نزاعات وخلافات حادة تنشب بين عناصر الحوثيين على بعض الأملاك؛ إذ اندلعت مواجهات مسلحة قبل أعوام، بين مسؤولين اثنين لدى الميليشيا قدِما من محافظات أخرى، حول أحقية امتلاك كل طرف لجبل استراتيجي يسمى "جبل المورم" في محافظة إب، ما أدى إلى مقتل أحدهما وحجز الآخر وسقوط ضحايا آخرين.
 

 استنساخ للاحتلال الإسرائيلي

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أشار نُشطاء إلى أن ميليشيا الحوثي تسعى لاستنساخ التجربة الإسرائيلية في فلسطين بكل حذافيرها، وكأنهما رضعا من ثدي واحد، فميليشيا الحوثي سبق وأن قامت بهدم بيوت على رؤوس سكانيها، وهو ما فعلته وتفعله دولة الاحتلال في فلسطين، كما أن الاحتلال معروف عنه سياسة الاستيطان، وهو ما تتبعه أيضاً ميليشيا الانقلاب، من خلال السطو على الأراضي، حتى حصار المُدن مثل مُحافظة تعز، فهو أيضاً ما تفعله إسرائيل في غزة.