أخبار وتقارير

انهيار سعر الصرف.. كارثة اقتصادية تحدق بعدن وتزيد من معاناة المواطنين وآلامهم وأنينهم (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

لازالت أزمة انهيار سعر الصرف في العاصمة عدن، تسيطر على الأوضاع وتزيد من آلام ومعاناة وأنين المواطنين، جراء ارتفاع أسعار كُل شيء من مواد غذائية في ظروف معيشية مُعقدة، وسط مُطالبات من المجلس الانتقالي المسيطر أمنيا وسياسياً على عدن ومحافظات الجنوب التدخل لوقف هذا الانهيار الناتج عن الفساد والمحسوبية وملء الجيوب على حساب المواطنين.

 

معاناة وتعثرات

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الدكتور علي المسبحي، أن الوضع المصرفي أصبح يعاني الكثير من المشاكل النقدية وتعثرات المحافظ الاستثمارية نتيجة الوضع العام للبلاد وعدم القدرة على الوفاء بالتزامات البنوك تجاه المودعين وتعثر سداد المقرضين، الأمر الذي أصبحت معه البنوك تعاني من نقص شديد في السيولة، كما أن استمرار انهيار العُملة أضر كثيراً بالعملية المصرفية من خلال عزوف الكثير من الجمهور عن إيداع أموالهم بينما يُطالب المودعين بسحب ودائعهم .

 

البنوك مصيدة لأموال صغار المودعين

 وأضاف الدكتور علي المسبحي عبر فيس بوك، أن البنوك التجارية والإسلامية على حد سواء أصبحت اليوم مصيدة لأموال صغار المودعين في ظل اعتماد نسبة ضئيلة من الفوائد على الودائع والتي تبلغ في البنوك التجارية 15% سنوياً، بينما لا تتجاوز في البنوك الإسلامية عن 9% وهي تقل بنسبة كبيرة عن نسبة التضخم البالغة 45% نتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار الصرف سنويا، وبالتالي حصول المودعين على فوائد سالبه، أي أن المودع يخسر القيمة الحقيقية لأمواله بمقدار 30% بشكل مستمر وسنوي نتيجة التضخم وكلما ارتفعت أسعار الصرف  .

 

 خسارة المودعين لمئات الآلاف من الريالات

وأشار الدكتور المسبحي، أنه في عام 2015م كان سعر صرف الدولار الواحد 220 ريال، ارتفع اليوم في عام 2025م إلى 2200 ريال أي بنسبة زيادة 1000% أي زادت القيمة عشرة أضعاف، فمثلا مبلغ أثنين مليون ومائتين ألف ريال  الذي كان يساوي في عام 2015م 10000 دولار، أصبح اليوم يساوي 1000 دولار، أما 10000 دولار فتساوي اليوم 22 مليون ريال، فإذا كان المبلغ 2200000 ريال مودع في البنك في عام 2015م، وبعد احتساب فائدة مركبة سنويا عليه بنسبة 15% أي أنه خلال 10 سنوات أصبح إجمالي الفوائد 150% بفائدة تراكمية، فيصبح إجمالي الوديعة مع الفوائد في عام 2025م حوالي 9 مليون ريال وهو ما يعادل اليوم 4000 دولار، أي أن المودع خسر من قيمة أمواله بمقدار 6000 دولار والتي كانت تعادل 10000 دولار في عام 2015م وبنسبة خسارة 60% من القيمة الحقيقية لأمواله خلال 10 سنوات .

 

استفادة البنوك من أموال المودعين

وأفاد الخبير الاقتصادي أنه في الوقت الذي يخسر فيه المودع القيمة الحقيقية لأمواله تستفيد البنوك من أموال المودعين بثلاث طرق، الطريقة الأولى يقوم البنك بتحويل أموال المودع من العملة المحلية إلى العملة الصعبة مباشرة وبالتالي يستفيد من فارق اسعار الصرف مع مرور الوقت والطريقة الثانية يقوم باستثمار أموال المودع في محافظ استثمارية مختلفة يتحصل فيها على أرباح والطريقة الثالثة أنه في الأخير يدفع للمودع قيمة أقل عن أمواله المودعة.

 

توقعات بارتفاع أسعار الصرف

واختتم الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي، أنه يتوقع ان تستمر أسعار الصرف في الارتفاع خلال الفترة القادمة طالما لا توجد حلول اقتصادية شاملة وكل ما في الامر  استجداء للخارج للحصول على تمويلات مالية لسداد عجز الموازنة العامة، وبالتالي أصبحت أموال المودعين في خطر حقيقي نتيجة لاستمرار ارتفاع اسعار الصرف وارتفاع نسبة التضخم ، لذلك ينصح الجمهور بتحويل أموالهم من العملة المحلية إلى العملة الصعبة أو شراء الذهب الذي من المتوقع أن يرتفع سعره مع نهاية 2025م إلى حوالي 20% كما أنه يعتبر أحد الملاذات الأمنة.