محافظا المحافظتين فشلا على كافة المستويات.. موجة استنكار واسعة لقمع المتظاهرين في حضرموت وعدن (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
شهدت حضرموت سلسلة من الاحتجاجات التي رافقتها أعمال فوضى وتوترات ميدانية، عكست حالة احتقان متراكمة لدى الشارع المحلي. فقد كشفت التطورات الأخيرة في حضرموت وعدن، بما صاحبها من سوء إدارة للمشهد وقمع للمتظاهرين، عن فشل في احتواء الموقف وأن اختيار المحافظ الحالي لحضرموت سالم الخنبشي وعدن عبدالرحمن شيخ، لم يكن موفقاً على مختلف المستويات؛ إذ بدا العجز واضحاً في إدارة الأزمات، وغياب الحلول الفاعلة، وعدم القدرة على الحفاظ على استقرار المحافظتين.
فشل محافظي حضرموت وعدن
وأشار مراقبون، إلى أن تجربة اختيار المحافظين في كلٍّ من أبين والضالع ولحج أثبتت أنها كانت خطوات موفَّقة، إذ انعكست قراراتهم وسياساتهم على تحسين الأداء الإداري وتعزيز حضور الدولة وتهدئة الأوضاع الأمنية والخدمية. غير أن الصورة بدت مغايرة تماماً في عدن وحضرموت، حيث أخفق المحافظان في إدارة ملفات المحافظتين، واستمرّا في النهج والسياسات ذاتها التي أثبتت فشلها سابقاً، ما أدى إلى تفاقم الأزمات وتراجع مستوى الثقة الشعبية، وتنامي حالة التوتر وعدم الرضا في الشارع المحلي.
قمع المتظاهرين في عدن وحضرموت
وأشار ناشطون ومراقبون إلى أن تعامل محافظي عدن عبدالرحمن شيخ وحضرموت سالم الخنبشي مع الاحتجاجات الأخيرة اتسم بالعنف واستخدام القوة المفرطة في تفريق المتظاهرين، الأمر الذي أسهم في تصاعد التوتر وارتفاع مستوى الاحتقان الشعبي. وفي عدن، سجّل شهود عيان قيام سلطات المحافظة، بقيادة المحافظ عبدالرحمن شيخ، بإغلاق عدد من مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً واعتُبرت تصعيداً غير مسبوق في العلاقة بين السلطة المحلية والمكوّنات السياسية في المدينة.
أثر الاختيار الإداري السليم على الاستقرار
ورأى مراقبون أن تباين الأداء بين المحافظات الجنوبية كشف بوضوح عن أثر الاختيار الإداري السليم في استقرار الأوضاع. فبينما نجحت أبين والضالع ولحج في تحقيق تحسن ملحوظ في الملفات الخدمية والأمنية، بدا الفشل واضحاً في عدن وحضرموت نتيجة استمرار المحافظين في السياسات ذاتها التي لم تحقق أي تغيير يذكر، مؤكدين أن هذا الإخفاق المتكرر يشير لغياب معايير دقيقة لاختيار القيادات المحلية القادرة على إدارة التحديات المعقدة في المحافظتين.
ضعف القدرة على التواصل
وأوضح سياسيون، أن الخلل لم يقتصر على الأداء التنفيذي، بل امتد لضعف القدرة على التواصل مع القوى المحلية واحتواء الأزمات المتصاعدة، حيث أشاروا إلى أن محافظي عدن وحضرموت لم ينجحا في بناء الثقة مع مكونات المجتمع، ما أدى إلى تفاقم الاحتقان الشعبي. وفي المقابل، يشيد السياسيون بالمقاربة التي تبناها محافظو أبين والضالع ولحج، والتي اعتمدت على الحوار والشراكة ووضوح الرؤية، الأمر الذي ساهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات.
تدهور الأوضاع في عدن وحضرموت
وعبّر نشطاء على مواقع التواصل، عن استيائهم من استمرار تدهور الأوضاع في عدن وحضرموت، معتبرين أن الإبقاء على نفس السياسات القديمة كان أحد أبرز أسباب اتساع رقعة السخط والاحتجاجات الأخيرة. وأكد النشطاء أن التجربة الناجحة في المحافظات المجاورة يجب أن تكون نموذجاً يحتذى به، وأن التغيير الحقيقي يبدأ باختيار شخصيات قادرة على تحمل مسؤولياتها والارتقاء بمستوى الأداء العام بما يتناسب مع تطلعات المواطنين.
التعلم من تجارب الماضي
وطالب ناشطون، محافظي عدن وحضرموت بضرورة التعلم من تجارب الماضي، مؤكدين أن السياسات القائمة على المناطقية والاعتماد على دائرة ضيقة من المقربين أثبتت فشلها مراراً، ولم تُنتج سوى مزيد من الأزمات وغياب الثقة الشعبية. وشدّدوا على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية أكثر انفتاحاً وشمولاً، تقوم على الكفاءة والشراكة والشفافية، بعيداً عن الحسابات الضيقة التي عطّلت جهود الإصلاح وأضعفت مؤسسات الدولة في المحافظتين.