مبادرة أردنية لحل الأزمة السورية
أعادت المملكة الأردنية الهاشمية طرح مبادرة تتعلق بالمساهمة في إيجاد حل للأزمة السورية مع التأكيد على أهمية الدور العربي التوافقي لإنهاء هذا الملف الذي وصلت تداعياته العديد من دول الجوار بما فيهم الأردن، ومن المتوقع أن يأخذ هذا الطرح حيزاً كبيراً في أجندة القمة العربية التي ستُعقد في الجزائر بداية نوفمبر المقبل.
وفي صيف العام الماضي، قدم الأردن مبادرة أيضاً تركز على الحل السياسي في سوريا وتقوم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، ويواصل الأردن جهوده حول الملف السوري، حيث التقى حديثاً وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بمبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا غير بيدرسون في العاصمة عمّان، وتم الحديث على ضرورة وجود دور عربي جماعي في جهود حل الأزمة السورية ومعالجة كل تبعاتها، وبما يضمن أمن سوريا واستقرارها وأمن المنطقة، ومواجهة كل ما تسببه الأزمة من تحديات إنسانية، وسياسية، وأمنية، واقتصادية.
وقد أطلق الصفدي المبادرة الأردنية خلال تصريحات له على هامش مشاركته في اجتماعات الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد أيام من لقائه نظيره السوري فيصل المقداد، حيث أكد أن الأردن يحشد دعماً دولياً من أجل عملية سياسية، وتستند على قراري الأمم المتحدة رقم 2254 و2642.
وأشار عضو مجلس النواب الأردني، محمد ارسلان أن الأردن دائماً يركز عند تناول الملف السوري حول ضرورة إيجاد حل سياسي دائم ونهائي للأزمة السورية، والتوصل إلى الحل الداخلي الذي يرضي جميع الأطراف السورية سيعمل على التهدئة، وعلى الحكومة السورية أن تصل إلى اتفاق بالتوازي مع الانفتاح العربي الملحوظ، لإرساء عوامل الاستقرار.
ملفات مشتركة
وقال ارسلان «بين الأردن وسوريا العديد من الملفات المشتركة سواء على مستوى التعاون الاقتصادي، أو فيما يخص مسألة اللاجئين، أو ما يتعلق بالحدود المشتركة والقضايا المتصلة بذلك، ومن هنا المصلحة الأردنية تقتضي التوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها، ويخلصها من الإرهاب والتدخلات الخارجية».
وحول فرص نجاح هذه المبادرة، يعلق ارسلان قائلاً: «لا يمكن تجاهل المتغيرات التي تحدث على الساحة الدولية والإقليمية، فهنالك تأثيرات كبيرة على المشهد ككل، إضافة إلى الأطراف المشتركة في العملية السياسية في سوريا».
ملامح المبادرة
ووفقاً لخبير فض النزاعات الدولية أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، د. حسن المومني فإنّ هذه المبادرة في غاية الأهمية ولطالما اكتسبت القضية السورية أولوية بالنسبة للدبلوماسية الأردنية، فمن مصلحة الأردن وكذلك المنطقة التوصل إلى حل سياسي في سوريا، وإرساء حالة الاستقرار فيها، الأردن من أكثر الدول قرباً لسوريا من الناحية الجغرافية والاجتماعية، فضلاً على أن الأردن يمتلك شبكة علاقات قوية دولية وإقليمية واسعة.
وعند السؤال حول ملامح هذه المبادرة، أشار المومني «في أنه من المرجح أن تقوم المبادرة على مبادئ الانفتاح التدريجي على سوريا، فضلاً عن الاشتباك مع الأطراف المعنية بالواقع السوري بهدف إنهاء حالة العزلة وإعادتها للحضن العربي، من خلال خلق آليات تعاون مختلفة الجوانب».