حوارات وتقارير عين عدن

المنح الدراسية بين استغلالها في سَفر أقارب المسؤولين على نفقة الدولة وجهود المحرمي لوأد فسادها (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

آثار الصحفي يعقوب السُفياني، ردود فعل واسعة بنشره وثائق تكشف عن فساد كبير في ملف المُبتعثين لصالح أبناء مسؤولين كبار في داخل وخارج البلاد، وسط استنكار واستياء واسع بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهام لقيادات الدولة بوضع مصلحتهم ومصلحة أبنائهم فوق كُل اعتبار وعلى حساب الوطن وعلى حساب المُستحقين الحقيقيين لهذه البعثات والمنحات الدراسية، وهو الأمر الذي أثار سخطاً شعبيّاً، رفضاً لما وصفه الكثيرون بـ”فساد المنح الدراسية”.

 

منح تعليمية لأقارب وزير التعليم العالي

وكَشف الصحفي يعقوب السفياني من خلال الوثائق، تسهيل وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم الفني والتدريب المهني خالد الوصابي، حصول زوج إبنته سليمان عبدالملك حمود، على منحة دراسية لـ3 سنوات لدراسة ماجستير في هندسة المعدات الطبية في ماليزيا بـ2100$ لكل ثلاثة أشهر، كما حصل عبدالعزيز أنور العبدلي ابن أخت الوزير، على منحة دراسية للمغرب عام 2018 لدراسة العلوم القانونية بـ1500$ لكل ثلاثة أشهر.

 

منح بآلاف الدولارات

وحسب وثائق السفياني أيضا، حصل سليمان حمود صهر الوزير الوصابي، على منحة ماجستير في ماليزيا بقيمة 29 ألف دولار، ومنحة دكتوراه في المجر، كما حصل عبدالله حميد عبدالرحمن المداني، ابن شقيقة الوزير، على منحة دراسية لمدة 5 سنوات في هندسة الحاسوب بالأردن، بقيمة 1800$، كما حصل أدم الجعيدي زوج ابنة الوزير الوصابي، على منحة ماجستير ضمن مقاعد التبادل الثقافي، بالإضافة لدعم مالي بقيمة 1800$ لمدة 3 سنوات للسفر لمصر.

 

منح تتجاوز القانون

وكشفت الوثائق أيضا عن حصول سليمان عبدالملك حمود (زوج ابنة الوزير الوصابي) على منحة دراسية لمدة 3 سنوات لدراسة ماجستير في هندسة المعدات الطبية في ماليزيا، بقيمة 2100$ لكل ربع، ورغم انتهاء المدة القانونية للمنحة، التي استمرت من الربع الثالث 2018 حتى الربع الرابع 2021 (بإجمالي 3 سنوات ونصف!)، لم يتم إنهاء اعتماده، بل تم تمديدها مجددًا في تجاوز واضح للقوانين.

 

منح لأقارب دبلوماسيين

وإلى جانب الوزير خالد الوصابي، كشفت وثائق الصحفي يعقوب السفياني عن منحتين في تُركيا لبنات المستشار في السفارة اليمنية بأنقرة طلال جامل، مُشيرا إلى أن طلال ذا نفسه خاطب السفير يضيف قائمة من الطلاب للمقاعد الدراسية بينهم 3 من بنات الإعلامي عارف الصرمي، بالإضافة لأربع منح دراسية في مصر لبنات الدكتور مساعد الشاعري نائب مندوب اليمن الدائم في جامعة الدول العربية بقيمة 1850 دولارا كل ثلاثة أشهر، كما حصلت فردوس وهديل بنتي الوزير السابق لوزارة المياه والبيئة عزي شريم على منحة بـ1500 دولار ربع سنوي.

 

فساد مدير عام البعثات

وكَشفت الوثائق التي نشرها الصحفي يعقوب السفياني أيضا عن مَنح عبدالرقيب جبران مدير عام البعثات في وزارة التعليم العالي ابنه الثاني منحة إلى المجر بتخصص تحضيري مجهول وفقاً لقرار اللجنة التي هو عضو فيها، بعد منحة سابقة لابنه الآخر في الهند، كما كشفت الوثاثق عن منح لأقارب الرئيس رشاد العليمي إلى كندا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

 

حقد الوصابي على الجنوبيين

وأشار الصحفي يعقوب السفياني عن أن من بين ما وصله خلال يوم واحد فقط كشف دقيق يظهر أنه من بين 3517 منحة دراسية لوزارة التعليم العالي، حصل الطلاب الشماليون على نسبة 92.75% منها، فيما حصل الجنوبيون على باقي النسبة كأقلية من الدرجة العاشرة، قائلا: "تخيلوا حجم هذا العبث والسخف، لا يوجد وزير حاقد على الجنوبيين أكثر من خالد الوصابي".

 

فساد مهول في ملف المنح

وأضاف يعقوب السفياني: "رحمة الله على الدكتور سالم الطاهري مدير البعثات والمنح سابقاً في وزارة التعليم العالي، قام الوصابي بعزله وتكليف عبدالرقيب جبران في مكانه، لأنه سرب كشوفات تظهر فساد مهول في ملف المنح، تحدث حتى بح صوته ولم يسمعه أحد، رحل نتيجة نزيف داخلي حاد بأحد مستشفيات عدن في ديسمبر 2024، مشيرا إلى أنه هكذا تُدار المنح الدراسية خلف الكواليس، حيث تتحول العلاقات العائلية إلى جواز عبور أكاديمي".

 

إشادات بجهود المحرمي

وعلى إثر هذه الوثائق المُسربة التي كشفت عن فساد المنح الدراسية، تذكر نُشطاء ومراقبون جهود عضو مجلس القيادة عبدالرحمن المحرمي، الذي طالب أواخر سبتمبر 2023 رئيس الوزراء السابق معين عبدالملك، بتسليمه نسخة من توصيات لجنة مراجعة قوائم المبتعثين للدراسة في الخارج وآليات الابتعاث، كما طالب بوقف الابتعاث لأبناء المسؤولين، حيث كشفت إحدى الوثائق التي نشرها السفياني عن عدم تعامل معين عبدالملك بجدية مع ملف سُلم له حول فساد المنح والبعثات الدراسية، حيث أشاد النشطاء بجهود المحرمي وطالبوه بالتحقيق في هذا الملف.