أخبار عدن

في ذكرى تحرير عدن.. الأعسم يوجه رسالة مؤلمة لقيادات الجنوب


       

وجه الكاتب الصحفي ياسر محمد الأعسم، في مقال له رسالة مؤلمة لقيادات الجنوب.

وجاءت الرسالة على النحو التالي:

ماذا تبقى من النصر؟!

       - في كل عام يحتفلون بذكرى نصر وتحرير عدن، ويفترشون ساحة العروض، ويقيمون مآدبة إفطار.

    - قد تكون اللمة بركة، ولكن الحقيقة مؤلمة.

     - محزن ومحرج أن يختزلوا نصرنا العظيم في مآدبة إفطار، ونظنها أصبحت تقليداً وليس اعترافاً.

    - لم يتبق لعدن وصمودها الأسطوري غير كلمات المشير عبدربه: "صبراً جميلًا عدن"، ودعاء الشيخ السديس في الحرم المكي: "اللهم انصر عدن".

     - لم يتبق من المقاومة سوى أطلال الخنادق والمتارس والجبهات، والرؤوس الشامخة، والأقدام الحافية في لهيب شمس الصيف الحارقة!.

    - لم يتبق لنا من المعركة غير الصور!.

    - لم يتبق من النصر غير الذكريات!.

    - لم يتبق من التحرير غير الاسم!.

    - لم يتبق للشهداء سوى القبور والجحود!.

    - لم يتبق للجرحى سوى جروحهم، والسرير، وأطرافهم المبتورة، والأنين!.

    - عندما سلمناهم عدن واستقروا على كراسي السلطة، تركوا كثيراً من الجرحى يستعطفونهم للحصول على كراسي متحركة!.

    - لم يتبق للأمهات غير الدموع، ورائحة فلذات أكبادهن على ملابسهم التي يحتفظن بها في الخزانة.

    - لم يتبق للآباء غير القهر والصبر!.

    - لم يتبق للأرامل الثكالى سوى محاولات بائسة للعيش بكرامة!.

   - لم يتبق للطفلة التي كانت تنتظر عودة أبيها من المعركة سوى اليتم، وقسوة الحياة ومذلة السؤال!.

    - هؤلاء الذين قدموا لعدن فلذات أكبادهم وأزواجهم وآباءهم، واستقبلوا استشهادهم بالإيمان، وشيّعوا جثامينهم بالزغاريد.. أين هم اليوم من النصر؟!.

     - في ذروة الحرب ومحنة الحصار، احتفظنا بكرامتنا وأخلاقنا وإنسانيتنا.

    - كانت كل بيوت عدن بيتاً واحداً، ويتنافسون على من يضحي أكثر، وأصبحنا اليوم في شتات وفقر وكفر.

    - كنا جميعاً جنوداً أكتافنا متلاحمة، وعندما انتهت المعركة، صعدوا على أكتافنا المنتصرة والمرهقة، وأصبحوا قادة، وأكثرهم لم يشهدوا معركة.

    - نشعر أنهم يعاقبوننا، وأن ما كسبناه في الحرب خسرناه في السلام.

    - الداخل تعبان يا قيادة.. لقد وصلنا إلى حافة الكارثة، راجعوا مواقفكم، ولا تدفعوا الناس إلى الخيارات الصعبة.

    - لقد سرق الجبناء النصر !..

- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2025/3/27