صحفي يكشف عن مأساة المواطنين بعد 10 سنوات من تحرير عدن
كشف الكاتب الصحفي محمد عادل الأعسم، في مقال عن مأساة المواطنين بعد 10 سنوات من تحرير عدن. اسا
وجاء نص المقال على النحو التالي:
سألت احد الرفاق كيف يبدو لك الوضع بعد عشر سنوات من التحرير ؟
هل تلتمس أثراً للنصر ؟
كان رده يشبه ما نعيشه فيه من ( دوامة ) لا تعرف من سرده الطويل أين الراس من القدم ... تحدث طويلاً عن الانجازات والبطولات و ذكرني ببعض (الخطابات) و انا استمع لكلامه و اسرح في كل المرات التي ألقيت على مسامعي نفس الاسطوانه ... التي احفظها والله غيباً !
تركته يهذي و غادر عقلي المكان و الحديث و تذكرت أن الرفيق له مرتب كبير و مخصصات ( جنوبيه) تبيح له أن يصبح ( فيلسوفاً ) كأنه يتحدث عن ( المدينة الفاضلة ) لأفلاطون !
جمعت الحجج والبراهين للرد عليه و في ثانية و فاصل لحظي بين الحقيقة و السخريه أدركت أن الرد لن يرتقي لمستوى (الوهم) الذي يعيشه هو والكثير ممن يوزعون ( البطولات و النصر ) في كل درب و مجلس و رصيف ...!
كنت يأئسً و وددت أن اسمع رده لعله يحدثني عن قادم أجمل او عن خطة ( جهنمية) على وشك أن تحدث و تنقذنا بها القيادات و ننتصر فعلآ ... لكن للأسف حزني أمتد الى أبعد من هذا اليائس الصغير فهذه العقلية لا تملك الشجاعة لتعترف بسوء الحال و الواقع فكيف لك أن تشرح له انك تنتظر منذ عشر سنوات رداً اخر غير هذا !
أخبرته بأن لا ينام و عينه مفتوحه و أن لا يستيقظ و هو مغمضاً عينيه ... وأن ياخذ لفه في أصغر حي في مدينتنا غير الفاضلة ( عدن ) أو أن يشتري( نظارة) دون عدسات لعله يبصر ما يبصرون .... تفلسفت عليه و تركته يكمل القصة التي يحكيها لكل ( عابر ) !
تذكرت ( حماس النصر ) في حينها و تذكرت الاحلام و الافكار و الأمنيات التي ( دفنت ) على طريق التحرير ... تذكرت الوجوه و الشعور و المعاناة التي ( لا تفارق ) من انتصروا في رواية الرفيق ...
عشر سنوات ( نركض) و نجري خلف حقوق للحيوان في اقرب دولة تحدنا ... عشر سنوات كأن اجملها يوم ب١٢ ساعه من الكهرباء ... تعب و قهر و شباب يهدر و أعوام تنثرها الرياح في وجوه الصابرين دون أن نتقدم خطوة واحدة!
تفتح عينك كل صباح كأنك محارب تحمل سيفك لتبدا معركتك مع الغلا و الظلم و الظلام و مشقة الحياه اليومية
و ابسط حق من حقوقك ... تصل فراشك و تنام قابضً على حسامك و قلبك دون توقف تستمر هذه المعركة
حتى تقتنع أنك ولدت ( لتعاني) بذنب قضيتك !
ايها الرفيق البطل.... نحن نشاهد( النصر ) يتقزم في
( شعار و وهم ) و يصبح حكراً وحق لقومً وحدهم و لا يتعدى ( دائرتهم ) الضيقة و كل ما حولهم (يتجرع ) مرارة النصر والتحرير ...!