حوارات وتقارير عين عدن

تضحيات ذهبت سدى.. عدن بين خذلان مواطنيها بعد التحرير وعودة من حاربتهم ليحكموها من جديد (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

آثار مقال للقيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي والكاتب السياسي عدنان الكاف، ردود فعل واسعة، بعد حديثه عن أنه لا مكان للفاسدين في عدن، وذلك في ذكرى تحرير العاصمة من دنس ميليشيا الحوثي الانقلابية، وإشارته إلى أن التحرير جاء تأكيداً على وحدة أبناء المدينة بأصولهم ومنابتهم كافة من خلال المقاومة التي شارك فيها الجميع.

 

تضحيات ذهبت سدى

وأضاف عدنان الكاف، أن هذه المناسبة العزيزة على قلوب أبناء عدن الأوفياء لم تكن لتتحقق لولا التضحيات العظيمة لأهلها، لا سيما من قدموا منهم الشهداء والجرحى، متسائلا: "فأين اليوم من يستذكر تضحيات هؤلاء الشهداء أو حتى يُخلد أسماءهم في جدارية أو نُصب تذكاري تحية لأرواحهم؟، وأين اليوم من يسأل عن عائلات وذوي الشهداء؟، وكيف هي أحوالهم؟، مضيفا: "أما الجرحى المتنكر لهم فبعد عشر سنوات ما زال الكثير منهم يطرقون الأبواب للبحث عن إعانة من جهات لا تعرف معنى التضحية والوفاء لمن كانوا هم السبب في وصولهم وبقاءهم في مناصبهم".

 

شهداء ضحوا بحياتهم

وأشار القيادي في الانتقالي عدنان الكاف: "وإذ نستذكر هذا اليوم التاريخي بالفرح ولذة النصر، يشوب مشاعرنا حزن عظيم لفقد مهندس الانتصارات شهيد عدن الكبير المحافظ جعفر محمد سعد، والشهيد البطل شيخ المجاهدين علي ناصر هادي والشهيد عمر سعيد الصبيحي قائد جبهة البريقة الذي لم يسمح للمليشيات الحوثية من التقدم والشهيد أحمد الادريسي، والشهيد محمد امزربه قناص خور مكسر وقائد مقاومتها، وبطل الالتحامات المباشرة، والشهيد المقدم خالد عبد الرسول، أول شهداء كريتر وبطل معركة تحرير المجلس التشريعي، بالإضافة للشهداء الأبرياء من المدنيين.

 

شهداء أحياء لم يُبدلوا ولم يتبدلوا

وشدد عدنان الكاف، على أنه لا تطيب الذكرى بدون ذكر الشهداء الأحياء الذين لم يُبدلوا ولم يتبدلوا، وأذكر منهم القائد الشيخ هاشم السيد، والقائد الشيخ هاني بن بريك، والقائد الشيخ عبدالرحمن المحرمي (ابو زرعة)، وقائد المداهمات والاقتحامات الشيخ عبدالرحمن شيخ، والقائد الشيخ علي سالم الحسني والقائد الشيخ بسام المحضار. في قافلة أسماء طويلة من أبطال النصر الحقيقيين بعضهم تواروا وعادوا إلى حياتهم لا يبغون شكراً ولا مغنماً وبعضهم لا زالوا يمارسون أعمالهم السياسية والعسكرية.

 

خذلان أهالي عدن منذ التحرير

وتابع القيادي في المجلس الانتقالي: "بعد عشر سنين من التحرير، لا تجد في كلام أهل عدن في هذه المناسبة سوى طعم الخذلان، الذي عانوه طوال هذه السنوات، فقد تعاقب على هذه المدينة منذ تحريرها أربع حكومات، ولكن عدن ما زالت تعاني تردي الخدمات الأساسية، في مشهد لا يتناسب مع كونها عاصمة ومقر لمؤسسات الدولة".

 

إعمار عدن لم يتحقق

وأوضح الكاف، أنه بالرغْم من تعهد الحكومات المتعاقبة بإعادة إعمار المدينة، غير أن ذلك لم يتحقق، باستثناء مبادرات مدنية، وأخرى شخصية، أو ذات طابع تجاري، مشيرا إلى أن أحياء كاملة في عدن تغفو على الفقر والحرمان وسيل من الأزمات الاجتماعية، وضعف الخدمات وقلة فرص العمل وضعف الصحة والتعليم وندرة مشاريع التطوير والتنمية، وبقيت آمال الإعمار وتحسين الخدمات معلقة بلائحة الوعود التي لم تجد طريقها للتنفيذ، بعد أن ابتلع الفساد العريض كل هذه الآمال، ولم يحصد أبناء المدينة إلا الخيبة من أولئك الذين وضعوا فيهم ثقتهم ولكنهم خذلوهم.

 

من حاربتهم عدن عادوا ليحكموها؟

وأشار عدنان الكاف، إلى أن خذلان عدن وأهلها بدأ منذ بداية الحرب، فقد هرب (95%) من رجال الدولة الذين كانوا يديرونها آنذاك، وفيهم محافظ عدن في تلك الفترة الذي انضم وكُثُرٌ غيره للمليشيات الحوثية، وخُذلت عدن عندما وجدت كثيرا ممن حاربوها وانتصرت عليهم وطردتهم، قد عادوا الآن ليتحكموا في مصيرها ومصير أبنائها.

 

عدن ترفض الفساد

وشدد القيادي في المجلس الانتقالي، على أنه رغم كل ذلك الخذلان، فإن عدن، مدينة السلام والمدنية ترفض الفساد ولا مكان فيها للفاسدين والعابثين، فعدن تلفظهم، ومثلما انتصرت عدن بأهلها و برجالها الأبطال ودعوات كل الخيرين فيها ستنتصر على كل ما هو قادم لتعود من جديد كالوردة التي تنبت من بين الأشواك، مضيفا: "من حارب في عدن بالسلاح فهو بطل، ومن حارب فيها بالدواء فهو بطل، ومن حارب فيها بالغذاء فهو بطل، ومن حارب فيها بالقلم فهو بطل، ومن حارب فيها بالدعاء فهو بطل، فعدن وأهلها كلهم أبطال.

 

دعوات للتوحد من أجل عدن

وأوضح عدنان الكاف: "نحتاج في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها عدن وأهلها، أن نكون جميعا يداً واحدة مثلما كنا في حربنا ضد ميلشيات الحوثي في (2015)، وأن نثق بالله أنه سيكون معنا وسينصرنا على من ظلمنا ومن سرق نصرنا الذي حققناه بدم أبائنا و أمهاتنا ورجالنا ونسائنا وإخواننا وأخواتنا وأبنائنا و بناتنا، فالله دوما مع الحق وهو القوي العادل ومثلما دعينا جميعا في ليلة القدر في رمضان (2015)،  ندعوه أن يوحد كلمتنا وأن يقوينا وينصرنا على كل من ظلمنا وسرق فرحتنا ويحاول قتل مستقبل أولادنا وأجيالنا".

 

تحرير عدن أصبح رمزا للمقاومة والصمود

واختتم عدنان الكاف حديثه بالقول: "لقد كان تحرير عدن أكثر من مجرد انتصار عسكري، بل أصبح رمزا عميقا للمقاومة والوحدة وروح الصمود التي يتمتع بها أهل العاصمة عدن، وأثبتوا أن التضامن والعزيمة يمكن أن تهزم أقوى الأعداء، وهم قادرون على فعل ذلك مرة أخرى فعدن هي ثغر الجزيرة الباسم وهي رمز المقاومة وأسطورة الصمود".