كاتب سياسي يحذر من خطورة تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي
حذر الكاتب الصحفي ياسين التميمي في مقال له، من خطورة تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي.
وجاء المقال كالتالي:
لا أجد فيما أقدم ويقدم عليه المجلس الانتقالي الجنوبي منذ تأسيسه بدعم كامل واستحواذ مطلق من جانب الإمارات، أخطر من مساعيه لتشكيل ما أسماه "مجلس شيوخ الجنوب العربي"، باعتبارها خطوة استفزازية للطبقة الحاكمة الجنوبية السابقة ولحليفتها الوثيقة السعودية.
من الواضح هذا الإجراء المتذاكي يهدف إلى الاستعمال الأخير للعائلات السلاطينية والمشيخية التي نزحت قسراً من جنوب اليمن بعد الاستقلال وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام1967، لتمكين المجلس الانتقالي سياسياً وتعزيز قدرته على تجاوز الحدود الصارمة التي وضعت أمام طموحه السياسي في الهيمنة على الجنوب الشرقي من اليمن(المهرة، حضرموت).
لن يستطيع المجلس الانتقالي التخلص الكامل من عبء التركة اليسارية التي تشكل متن المجلس وقوته الميدانية السياسية والعسكرية، وهذه التركة هي في حالة خصومة عتيدة مع العائلات السلاطينية والمشيخية.
لهذا يعتقد الانتقالي وبإيعاز من دوائر التفكير الاستراتيجية والاستخباراتية في أبوظبي أن وضع الطبقة الحاكمة الجنوبية السابقة تحت عباءته، من شأنه أن يحيد الصراع التقليدي بين الطبقة المحافظة الحاكمة النازحة، وبين التركة اليسارية التي أعادت التموضع ضمن هذا المجلس، وارتمت في أحضان "القوى الرجعية" وارتهنت لها في مقابل الدعم والإعاشة.
على أنه يحسن الالتفات إلى أن خطوة استدعاء الطبقة الحاكمة الجنوبية السابقة، تظل إجراءً تكتيكياً يمهد لما هو أهم، وهو تحييد الجزء الأهم من مجال النفوذ السعودي، الذي تشكل علاقة الرياض بهذه الطبقة الحاكمة السابقة أحد مظاهره القوية، ومن ثم التغلب على تحدي الإغلاق التام من جانب الرياض لمجال حضرموت والمهرة وبصورة تلقائية شبوة وأبين أمام نفوذ المجلس الانتقالي الذي ليس سوى مجرد واجهة للنفوذ الإماراتي بحمولاته الجيوسياسية الخطيرة على اليمن والسعودية على حد سواء.
لهذا ستظل خطوة المجلس الانتقالي واحدة من الخطوات اليائسة التي لم تفلح حتى الآن في تحويل المجلس الانتقالي إلى قوة تغيير للبيئة السياسية والمعيشية في المناطق التي ترزح تحت نفوذه وفي مقدمتها العاصمة السياسية المؤقتة عدن، وسيظل صراع النفوذ الإقليمي مكسر عصى لمخطط تمكين الانتقالي وداعميه في جنوب اليمن.