أخبار وتقارير

صلاح السقلدي: حراك حضرموت يذكّر ببدايات الحراك الجنوبي.. وعلى الانتقالي تصحيح مواقفه


       

قال الكاتب الصحفي صلاح أحمد السقلدي، إن استغرابه يتزايد من الأصوات التي تحرّض ضد قوات النخبة الحضرمية، والتي تتكوّن من أبناء حضرموت، في حين تتجاهل كليًا وجود المنطقة العسكرية الأولى التي معظم أفرادها من خارج المحافظة.

 

وأضاف السقلدي، في ملخص مشاركته ببرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس، إن الحشد القبلي والشعبي الذي شهده لقاء حلف قبائل حضرموت لم يكن بالحجم الضخم الذي صوّره الإعلام ونشطاء التواصل الاجتماعي، لكنه في ذات الوقت "ليس بالبسيط"، خصوصًا كونه أول مهرجان من نوعه يقيمه الحلف.

 

وأشار السقلدي إلى أن استمرار هذا الحراك، بدعم إعلامي وسياسي خصوصًا من السعودية، قد يفتح الباب لمزيد من اللقاءات الأكبر تأثيرًا، مستعيدًا بذلك ذاكرة الحراك الجنوبي في بداياته، حين انطلق جماهيريًا بشكل تدريجي قبل أن يتسع لاحقًا.

 

وأضاف أن حضرموت ومحافظات أخرى "تستحق الوقوف معها لاستعادة حقوقها ومكانتها التاريخية والثقافية والفكرية التي تم تغييبها لعقود"، مؤكدًا أن الجميع، بما فيهم المجلس الانتقالي الجنوبي، يتفقون على ضرورة بناء دولة جنوبية فيدرالية لا تهيمن فيها منطقة أو قبيلة أو حزب.

 

ولفت السقلدي إلى أن المجلس الانتقالي أدار ظهره لحضرموت لفترة، ربما تجنبًا للاصطدام مع التحالف، لكنه بدأ في فتح قنوات تواصل مع الطيف الحضرمي عبر الحوار الوطني الجنوبي، مشددًا على ضرورة تعامل المجلس بحكمة مع الوضع الحالي، خصوصًا في ظل وعي ومسالمة المواطن الحضرمي، حسب وصفه.

 

وانتقد السقلدي بعض القوى الحزبية التي تحاول إبقاء حضرموت مرتبطة بصنعاء، مشيدًا في المقابل بموقف المواطنين الحضارم الرافضين لأي هيمنة شمالية أو جنوبية، والداعين لتمكين محافظتهم من حقوقها وإدارة شؤونها ذاتيًا.

 

أكد السقلدي على أن هناك محددات أساسية لأي حل في حضرموت، أبرزها: استعادة حقوقها وثرواتها، تمكينها من إدارة شؤونها الأمنية والعسكرية، وإخراج القوى العسكرية غير المحلية من أراضيها، وعلى رأسها المنطقة العسكرية الأولى.

 

وأشار السقلدي إلى أن بعض الأحزاب السياسية تسوّق خطابًا مضللًا حول "حقوق حضرموت"، بينما في الواقع ترفض منحها حتى الحد الأدنى من تلك الحقوق، مؤكدًا أن "التمكين الحقيقي لحضرموت في إدارة شؤونها هو المعيار الحقيقي الذي يكشف صدق أو زيف هذه القوى".

 

وأضاف: "المعركة اليوم ليست شعارات، بل أفعال، ومن يرفض إعادة الحقوق إلى حضرموت هو المستفيد الأول من نهبها، ولا يمكن تبرير بقائه أو سكوته"، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يُعد المحكّ الفاصل بين قوى النهب وقوى الإنصاف.

 

وفي رسالة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، دعا السقلدي إلى عدم التخوف من الحراك الحضرمي، واصفًا إياه بأنه عامل مساعد في سبيل القضية الجنوبية، وقال: "حضرموت درّة الوطن، وأهلها أهلنا، والروابط بيننا لا تنفصم، فهم جزء أصيل من الجنوب لا يمكن نزعهم عنه تحت أي ظرف أو مزايدة".

 

كما انتقد السقلدي بعض التصريحات التي وصفها بـ"المسيئة" لأبناء الجنوب، في إشارة إلى وصف الناشط بن هلابي لبعض القوى الجنوبية بـ"المطايا"، مؤكدًا أن جميع القوى، بما فيها حزب الإصلاح، خضعت للتجاذبات الإقليمية، ولا يصح انتقاء طرف وترك آخر.

 

واختتم السقلدي حديثه بالإشارة إلى تعقيدات المشهد الحضرمي، قائلاً إن "حضرموت اليوم في عين عاصفة المصالح الإقليمية والدولية، لكنها -كما كانت منارة الإسلام في آسيا وأفريقيا- ستنهض مجددًا وتستعيد دورها في قيادة المستقبل، حين تملك قرارها وتتحرر من الوصاية".