المخلافي: بعد رحيل صالح.. اليمن بلا ملامح والدولة تحولت إلى ساحة لتنازع المشاريع
قال الكاتب السياسي مصطفى المخلافي إن اليمن دخل في نفق مظلم منذ اندلاع فوضى 2011 وسقوط مؤسسات الدولة في 2014، مؤكدًا أن البلاد لم تشهد أي استقرار حقيقي كما وعد خصوم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، بل أصبحت غارقة في صراعات متداخلة وأزمات متفاقمة.
وأوضح المخلافي في مقاله أن "الشمس لم تعد تشرق كما اعتادت، بل أصبحت شاحبة ومتعبة، لا تجد ما يستحق أن تُضيء له"، مشيرًا إلى أن الوطن تلاشى حين سُرق من داخله أبناؤه، وعمّ الصمت الذي لا يشبه السلام، بل صمت ما بعد الانفجار.
وأشار إلى أن الرئيس الراحل صالح كان يوجه تحذيراته من الفوضى والمخططات التي تهدف إلى تقسيم اليمن، وهو ما تحقق فعلاً بعد رحيله، حيث سقطت العاصمة صنعاء في يد الميليشيا، وتحولت البلاد إلى ساحة لصراعات متعددة يقودها "مشروع ديني متطرف" يتقاسمه الحوثيون والإخوان، ومشاريع جنوبية بلا بوصلة، وتدخلات خارجية ترسم خرائط النفوذ.
وأكد المخلافي أن ما حدث بعد صالح لم يكن تحوّلًا ديمقراطيًا، بل "تحولًا إلى فوضى عارمة"، حيث لم تنشأ سلطة بديلة قادرة على إعادة بناء الدولة، بل تقاسمتها قوى متصارعة تدّعي كل منها تمثيل اليمن وفق أجنداتها الخاصة، وسط غياب العقد الاجتماعي واندثار مؤسسات الدولة.
وتساؤل: "هل مات صالح أم ماتت الدولة؟"، ليجيب بأن رحيله كان بمثابة رحيل للوطن، مشيرًا إلى أن الوطن تحوّل إلى جثة هالكة يتنازع الجميع على تمزيقها دون أن يلتفت أحد لمعاناة الجوعى أو لصوت الأمهات اللواتي يودّعن أبناءهن إلى جبهات القتال لا إلى المدارس.
وقال الكاتب السياسي إن اليمن يعيش اليوم لحظة فارقة وفرصة أخيرة لاستعادة الدولة والجمهورية، محذرًا من أن أي تقاعس أو تخاذل في هذه المرحلة المصيرية سيؤدي إلى ضياع الوطن نهائيًا.
وقال المخلافي: "صنعاء لم تعد صنعاء، ولا الجنوب بات جنوباً، كنا نحارب لتجنيب الوطن الدمار، فابتلعنا فراغ الدولة والقيادة". وأشار إلى أن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، رغم ديكتاتوريته كما يصفه البعض، كان يمثل حالة من السكينة والاستقرار التي يفتقدها اليمنيون اليوم.
وأضاف: "كتب أحدهم على جدار منزله في صنعاء: (كلنا خسرنا، حتى المنتصر يبدو مهزوماً وهو يرفع رايته فوق ركام).. عبارة تختصر كل ما نعيشه الآن من ألم وخراب".
وأكد المخلافي أن الأمل لا يزال قائمًا إذا ما توفرت الإرادة والثوابت الوطنية، مشددًا على أن ما يحدث الآن هو الطلقة الأخيرة لإنقاذ اليمن واستعادة السيادة والكرامة، داعيًا إلى تحرك فوري وجماعي لاستغلال هذه الفرصة.
كما أشار إلى أن هناك من يتحدث عن ضغوطات خارجية تعيق عملية التحرير، إلا أنه طالب كافة القوى اليمنية بأن تتحد في مواجهة هذه التحديات، قائلاً: "لا مبرر اليوم للصمت أو الانتظار، وإن لم يتحرك الجميع الآن، فلن يكون هناك وطن يُستعاد لاحقًا".
واختتم المخلافي مقاله بنداء وطني حازم: "عليكم إثبات وجودكم اليوم وفوراً، لأن ما بعد هذه الفرصة، لن يكون هناك يمن كما نعرفه... إن ضاعت الآن، فلن تعود أبدًا".