حوارات وتقارير عين عدن

دعم واسع وتأييد لمطالبة بن مبارك للشعب بأن يكون سلاحه في معركة مكافحة الفساد (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

أجاب دولة رئيس الوزراء الدكتور أحمد عوض بن مبارك، حسب مراقبون، على الكثير من التساؤلات، ووضع النقاط فوق الحروف، وبين في كلمات قليلة روشتة الخروج من الأزمة التي تمر بها العاصمة عدن والمُحافظات المُحررة، واضعا كُل مسؤول عند مسؤوليته الوطنية، وذلك خلال افتتاحه، في عدن، فعاليات ورشة العمل عالية المستوى حول تعزيز جهود إنفاذ القانون في مكافحة الفساد، وذلك في اطار إيجاد رؤية وطنية شاملة لتعزيز الشفافية وتفعيل المساءلة.

 

رؤية واضحة لإخراج اليمن من وضعه

نقل دولة رئيس الوزراء، خلال كلمته تحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء مجلس القيادة وتمنياتهم لهذا اللقاء التوفيق والنجاح، مُشيرا إلى أنهم هُم من وجهوا الحكومة منذ اليوم الأول لاعتماد سياسة واضحة وإجراءات عملية لمكافحة الفساد، مُشيرا إلى أن الحكومة وهي تتبنى رؤية واضحة وشاملة لإخراج اليمن من وضعه الراهن، تدرك تمامًا أن مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وتفعيل المساءلة ليست فقط مطالب أخلاقية، بل شروط أساسية لتحقيق الاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

 

تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد

وأوضح دولة رئيس الوزراء الدكتور أحمد عوض بن مبارك، أن هذه الأولويات تشكّل محورًا أساسيًا في المسارات الخمسة التي أطلقها منذ تحمله المسؤولية وتشمل استعادة الدولة وتعزيز مركزها القانوني، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، والإصلاحات المالية والإدارية، إضافة إلى تنمية الموارد الاقتصادية، والاستخدام الأمثل للمساعدات والمنح الخارجية، مؤكدا أن هذه الورشة إحدى الأدوات الفعلية لتجسيد تلك الرؤية على أرض الواقع، ليست مجرد فعالية بروتوكولية أو نقاش أكاديمي، بل منبر وطني جامع، نهدف من خلاله إلى فتح حوار مؤسسي وتشاركي بين كل الفاعلين في منظومة إنفاذ القانون، من قضاة ووكلاء نيابة وأجهزة رقابية، ومؤسسات تنفيذية بالتكامل مع المجتمع المدني، والإعلام، والقطاع الخاص، وبالشراكة مع الشركاء الدوليين.

 

الفساد يُهدر الموارد ويعطل التنمية

ولفت الدكتور أحمد عوض بن مبارك، إلى أن الفساد، لا يتسبب فقط في هدر الموارد العامة، بل يؤدي أيضًا إلى تعطيل التنمية، وتفكيك النسيج المؤسسي، وانهيار الخدمات وخلق فجوة بين المواطن والدولة، قائلا: "ما نعانيه اليوم من تردي للخدمات في شتى المجالات إلا أحد النتائج المباشرة للفساد وضعف الشفافية، ولهذا فإن أي جهود للتعافي وإعادة البناء لا يمكن أن تُكتب لها الاستدامة ما لم تكن مدعومة بمؤسسات قادرة، ونزيهة، وشفافة، وقائمة على المساءلة".

 

لا يمكن القبول بتأجيل مكافحة الفساد

وشدد رئيس الوزراء، أن نظرية تأجيل مكافحة الفساد نظرا للظروف الراهنة، لا يمكن القبول بها وتجارب الشعوب اثبتت ذلك، بل أن مكافحة الفساد في الظروف غير العادية أشد أهمية، قائلا: "تخيلوا اننا نصرف سنويا 600 مليون دولار على شراء الكهرباء وليست منتظمة، وتم التعاقد باكثر من 180 مليون دولار لتشغيل مصافي عدن ولم تشتغل وهذا كله مخالف للقانون".

 

مكافحة الفساد أمر حتمي

وأضاف بن مبارك: "يجب أن نواجه أنفسنا، ونكون صادقين، ونعترف بأن هناك إشكالية حقيقية، ومن المعيب علينا أن نبقى في مواقعنا، ونحن نرى هذا الأمر والفساد غير المقبول، وعلينا ان نكون صادقين لتغيير الواقع، وعدم الانشغال بالقضايا الصغيرة"، لافتا إلى أن مكافحة الفساد لم تعد خيارا بل أمر حتمي، وما نعيشه من معاناة في العاصمة عدن وفي غيرها من المدن وفي القرى، بينما هناك ملايين الدولارات ومليارات الريالات تصرف في غير محلها ونحن أشد الحاجة لها في قضايا رئيسية.

 

سنكافح الفساد مهما كانت التضحيات

وقال أحمد عوض بن مبارك:  "من موقعي كرئيس وزراء، ساكون معكم إلى آخر المدى في قضية مكافحة الفساد، مهما كانت التضحية في هذا الأمر، وهي مهمتنا جميعا وليست قضية روتينية"، مؤكدا على ضرورة التعاطي مع مكافحة الفساد بمسؤولية عالية، ومغادرة أي تصنيفات وأي شيء، فالجميع شركاء في هذه المسؤولية، واذا تعاملنا بجدية فشركاؤنا الدوليين وفي المقدمة الاشقاء بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة سيكونون عونا لنا، لكن علينا ان نؤمن بهذه القضية وانها مسؤوليتنا ولن يقوم بها احد غيرنا.

 

محاصرة الفاسدين وتعزيز الرقابة

وشدد دولة رئيس الوزراء على أن مكافحة الفساد ليست مجرد عملية لكشف الجرائم أو تقييد المخالفين، بل هي استراتيجية لحراسة القيم وردع التجاوز، وترسيخ فضيلة النزاهة، كما أن نقل قضايا الفساد إلى حياة الناس عبر الإعلام والمجالس العامة، والمنصات، يشكل ضغطًا شعبيًا ضروريًا لمحاصرة الفاسدين، وتعزيز الرقابة، لافتا إلى حرص الحكومة على أن لا تكون جهود مكافحة الفساد ردود أفعال ظرفية، بل سياسة عامة متكاملة، ومسار ونهج قائم على قواعد واضحة ومعايير دولية.

 

تفعيل مؤسسات مكافحة الفساد

وتابع دولة رئيس الوزراء: "منذ اليوم الأول، وضعنا نصب أعيننا تفعيل المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة، فقد وجهنا الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بمراجعة أداء العديد من المؤسسات الحكومية الحيوية، وقد رفعت التقارير المتعلقة بذلك إلينا وإلى مجلس القيادة، مما أسفر عن إحالة العديد من الملفات إلى القضاء سواء من قبلنا أو من قبل فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي"، مؤكدا أن هذا التوجه يعكس التزام الحكومة العميق على كافة الأصعدة بمكافحة الفساد، ويعبر عن الإصرار الثابت على بناء نموذج للدولة يقوم على أسس العدالة وسيادة القانون، حيث يُحاسب كل من يثبت تورطه في الفساد أو تواطؤه معه.

 

مراجعة داخلية وتدوير وظيفي

وأوضح أنه تم التوجيه بتفعيل الإدارة العامة للمراجعة الداخلية، وتنفيذ سياسة التدوير الوظيفي للمدراء الماليين في المؤسسات الحكومية، وإنشاء فريق فني متخصص يتبع مكتب رئيس الوزراء ويضم وحدة خاصة لتعزيز الشفافية، بهدف تقديم الدعم والمشورة في تعزيز الشفافية والتنسيق بين الجهات الحكومية ذات الصلة ودراسة التجارب في أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

 

تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد

وأشار رئيس الوزراء إلى تفعيل لجنة مناقصات شراء ونقل وتوزيع الوقود للكهرباء، مما أسهم في ترشيد الإنفاق بمئات الملايين من الدولارات في عام واحد، والتوجيه بإلغاء عقود الطاقة المشتراة في محافظة عدن، التي كانت تمثل عبئًا ماليًا على الدولة وتُهدر خلالها ملايين الدولارات سنويًا، معربا عن تطلعه الى أن تسفر الورشة عن نتائج ملموسة، في مقدمتها البدء ببلورة رؤية وطنية شاملة لتعزيز الشفافية وإنفاذ القانون، وإعداد مصفوفة زمنية واضحة للتوصيات، ووضع آلية متابعة لتقييم التقدّم في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

 

القانون هو المرجع

وقال بن مبارك: "إننا لا نبني فقط سياسات، بل نبني مناخًا جديدًا يكون فيه القانون هو المرجع، والنزاهة هي القاعدة، والمساءلة هي الضامن الحقيقي لحقوق الناس، ولتحقيق ذلك، لا بد من أن ننتقل من مرحلة الخطابات والوثائق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والمحاسبة الجادة، مع إدراك عميق بأن النجاح في هذا المسار لا يتم إلا بتكامل الأدوار، وتنسيق الجهود، وتوفّر الإرادة السياسية والمجتمعية معًا".

 

تعزيز استقلال القضاء

وأكد الدكتور أحمد عوض بن مبارك، أن الحكومة ستواصل تقديم كل الدعم الممكن للسلطات القضائية والرقابية، وللنيابة العامة، وتلتزم بتعزيز استقلاليتها وقدراتها، وتوسيع نطاق التنسيق بينها، وإزالة أية معوقات تقف أمام قيامها بدورها الكامل في مكافحة الفساد وإنفاذ القانون بفاعلية وكفاءة، داعيا أبناء الشعب إلى أن يكونوا العون والسند للحكومة وسلطات إنفاذ القانون في المعركة ضد الفساد، الذي طالت آثاره جميع مناحي حياتنا وأثر في كل بيت.

 

مقاومة التغيير والإصلاحات

وقال رئيس الوزراء: "نحن ندرك تمامًا تعقيدات هذه المرحلة، والمقاومة الشرسة للتغيير والإصلاحات، والتي أصبحت واضحة للجميع، لكننا نؤكد لشعبنا العزيز أننا لن نتوانى أو تتخاذل في كشف الفاسدين واحالتهم الى القضاء، مهما كانت التحديات. ليس أمامنا خيار سوى المواجهة والصمود، فكونوا سلاحنا وأدواتنا في هذه المعركة، وسنكون عند حسن ظنكم بنا ولن نخذلكم".

 

شُكر السعودية والإمارات على ما قدموه

ودعا رئيس الوزراء الجميع ، إلى العمل الجاد من أجل تحويل ما يُطرح في هذه الورشة إلى نتائج ملموسة وخطوات قابلة للتطبيق، تفتح الباب لمرحلة جديدة في مسار مكافحة الفساد وتحقيق العدالة في الوطن، موجها في ختام كلمته الشكر لوزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، والنيابة العامة، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، على التنسيق لإقامة هذه الفعالية، معبرا عن الامتنان للأشقاء في التحالف وخصوصا السعودية والامارات وللشركاء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكل الخبراء والمشاركين من داخل اليمن وخارجه، ممن قدموا من وقتهم وخبراتهم دعماً لهذا الجهد الوطني.

 

إشادات واسعة بكلمة بن مبارك

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد نشطاء ومراقبون وصحفيون، بكلمة دولة الرئيس الوزراء الدكتور أحمد عوض بن مبارك، وأيدوا ودعموا مكافحته للفساد وضرورة أن يكون الشعب هو أدواته وسلحه في هذا المنحنى، خاصة مع وجود مقاومة كبيرة لتحقيق إصلاحات ومواجهة الفساد المستشري على كافة الأصعدة، ومحاولة دولة رئيس الوزراء مواجهته ومُحاسبة المتورطين فيه.