أخبار وتقارير

كاتب صحفي يروي قصة غريبة عن فيصل نجاد


       

روى الكاتب الصحفي منصور محمد شايع في مقال له، قصة غريبة عن فيصل نجاد.

وإلى نص المقال:

صاحب سوابق وسُكر 24 ساعة فيصل نجاد وظاهرة الجريمة المُعتقة

في حيّنا العريق حيث تتجاور الأرواح الطيبة مع الأرصفة المكسورة بزغ نجمٌ فريد في سماء اللامعقول اسمه فيصل نجاد—رجلٌ يملك من السوابق ما يكفي لتأليف موسوعة قانونية ومن السُكر ما يكفي لفتح مصنع خمور متنقّل ليل نهار.

تبدأ الحكاية كما تبدأ أغلب الحكايات ذات النهايات التعيسة من عند باب البقالة آخر الليل.

هناك وقف فيصل بجلالة كحولته يتفاوض مع علبة عصير على أنها ضابط مباحث.

لم يكن مخمورًا فحسب بل مخترعًا لعالمٍ خاص تسكنه مخلوقات لا تراها أنت لكنها تدور حوله وهو يدندن بصوت يشبه صوت ما قبل الاختناق.

من هو فيصل؟ هو رجل جمع بين فلسفة ديكارت في الشك ومنهجية اللصوص في الاقتناص وقاموس ألف ليلة وليلة في التبرير.

 يُقال إنه إذا سُجن يكتب مذكراته على لفافات السجائر وإذا خرج ينسى أنه خرج ويعود بنفسه دون أمر قضائي.

ومن المثير للسخرية أن الشرطة نفسها أصبحت تفتقده إذا تأخر عن موعده اليومي في زنزانة رقم ٣.

أما عن سكره 24 ساعة فذاك ليس مجرد توصيف بل نظام حياة.

 البعض يصوم رمضان وفيصل يصوم عن الوعي.

الكحول عنده ليست إدمانًا بل مبدأ بل حتى وظيفة بدوام كامل.

هو أول مواطن في العالم يطالب بالتقاعد المبكر عن الصحو.

لكن المدهش في الأمر أن فيصل يملك قدرة عجيبة على التبرير فإذا سألته لماذا سرق الدراجة وهو لا يعرف ركوبها قال: أحسست أنها مهجورة وتحتاج إلى صحبة.

وإذا ضبطوه وهو يتحدث إلى عمود كهرباء قال: كنا نراجع فاتورة النور!.

فيصل نجاد ليس شخصًا... بل ظاهرة فيلم وثائقي يمشي على قدمين يصلح لأن يُدرّس في كليات علم النفس والجنون التطبيقي.

رجل يثبت لك أن الواقع أحيانًا ليس سوى مزحة سيئة... شربت كثيرًا وضحكت كثيرًا لكنها انتهت ببلاغ رسمي.

ولأن الحياة تمضي ما زال فيصل يتجول في الأحياء يوزع الحكايا بدل النقود ويوقّع بأسمه على جدران المخافر وكلما سُئل عن ماضيه، ضحك وقال: مين الماضي؟ ده صاحبي.