أخبار وتقارير

قاسم الهارش: الجواز اليمني بات اختبارًا لشرعية الدولة وسقوطه يعني انهيار السيادة


       

أكد الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش أن قرار الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، بحظر دخول المواطنين اليمنيين إلى الولايات المتحدة، لم يكن مجرد إجراء أمني بل صفعة سياسية تعكس تراجع الثقة الدولية بالحكومة اليمنية الشرعية.

 

وقال الهارش إن هذا القرار كشف هشاشة مؤسسات الدولة اليمنية، وفقدانها لمقومات السيادة والكفاءة، مؤكداً أن وصف الحكومة اليمنية بأنها "تفتقر للكفاءة" هو اتهام سياسي خطير، يطعن في قدرتها على إدارة شؤون الدولة وضبط أمنها.

 

وأشار إلى أن هذا الموقف الأمريكي لم يكن موجهاً لليمن وحدها، بل وصلت رسالته إلى العواصم الإقليمية والدولية، ما تسبب في فتور واضح في علاقات الدعم والتنسيق مع الحكومة، رغم استمرار الاعتراف الشكلي بها.

 

واعتبر الهارش أن أخطر تداعيات القرار تمثلت في التشكيك العلني في الوثائق الرسمية اليمنية، خصوصاً جواز السفر، ما أضر مباشرة بكرامة المواطن اليمني وأضعف رمزية السيادة الوطنية.

 

وأضاف: "حين تقول دولة كبرى إن الحكومة اليمنية لا تسيطر على أراضيها، فهي لا تُدلي بتقرير أمني فقط، بل تصدر حكماً سياسياً يشكك في وجود الدولة ذاتها".

 

وقال الكاتب السياسي إن التشكيك الدولي في الوثائق الرسمية اليمنية، وعلى رأسها الجواز، يمثل ضربة قاسية لمفهوم الشرعية ويضعف مكانة الحكومة في المحافل الدولية، ويغري الأطراف الخارجية بالتعامل مع سلطات الأمر الواقع بحكم "الواقعية السياسية" لا عن قناعة بشرعيتها.

 

وأكد الهارش أن الجواز اليمني لم يكن مجرد وثيقة سفر، بل رمزًا لوجود الدولة، وغياب قيمته يعكس عجز الحكومة عن حماية أبسط رموز السيادة. وأضاف أن التشكيك في الجواز من قبل دول كبرى يعني أن الحكومة لا تسيطر على عملية الإصدار، ولا تضمن نزاهتها أو أمنها المعلوماتي.

 

وطرح الهارش تساؤلات جوهرية عن أسباب عدم نقل المركز الرئيسي للجوازات إلى عدن بشكل كامل، وغياب مركز بيانات احتياطي، وتباطؤ مجلس القيادة في توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية، متهماً الحكومة بعدم التواجد الفعلي حتى في المناطق "المحررة".

 

وأشار إلى أن القرار الأمريكي الصادر في عهد ترامب لا يزال مرجعًا دبلوماسيًا لتقييم أداء الحكومة اليمنية، محذرًا من أن استمرار هذا الأداء قد يفضي إلى فقدان الاعتراف الدولي الفعلي.

 

وختم الهارش بالقول: "الشرعية التي لا تحمي نفسها ولا مواطنيها، ولا تدافع عن وثائقها، لن يدافع عنها أحد. الجواز اليمني اليوم هو الاختبار الأخير لوجود الدولة، وإذا سقط، سقطت معه آخر أعمدة السيادة".