أخبار وتقارير

كمال الديني: العليمي يتقن "صناعة الأزمات" لإدارة السلطة وعرقلة الإصلاحات 


       

اتهم الإعلامي كمال صلاح الديني، نائب رئيس لجنة الخدمات بالجمعية الوطنية في المجلس الانتقالي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بانتهاج سياسة إدارة البلاد عبر الأزمات، واعتبر أن ما يشهده الواقع اليوم لا يعكس مجرد فشل إداري، بل "تفخيخاً ممنهجاً" للمشهد السياسي والاقتصادي.

 

وقال الديني إن العليمي لا يدير دولة تنهار فحسب، بل يكرّس حالة الانهيار بشكل متقن، موضحًا أن الأزمات لم تعد مجرد نتيجة للظروف المعقدة، بل أداة يستخدمها لتثبيت النفوذ وإعادة إنتاج موازين القوى.

 

وأضاف: "كلما اقتربت لحظة الحسم في ملف وطني حساس، يُدفع بالمشهد إلى مزيد من التصعيد، إما باختلاق توترات أو بتضخيم خلافات داخلية، ما يُفسر كعملية منهجية لصرف الانتباه عن جوهر الإشكال، وعرقلة أي مسار إصلاحي حقيقي".

 

واعتبر الديني أن استخدام الأزمات كأداة حكم ليس فقط تهرباً من الاستحقاقات، بل أيضاً وسيلة لخلط الأوراق وتقديم أولويات مضللة، بعيداً عن متطلبات الإنقاذ الوطني، داعياً القوى الوطنية إلى إعادة ترتيب صفوفها لمواجهة ما وصفه بـ"نهج إغراق ممنهج" في وحل الأزمات.

 

وقال الديني إن العليمي يستغل هذه التحالفات الرخوة لتوسيع هامش المناورة، مبررًا بها تعثر اتخاذ القرارات أو تراجعه عنها تحت ذريعة الخلافات داخل المجلس أو الضغوط الإقليمية، رغم مسؤوليته المباشرة في ضبط إيقاع العمل داخل قيادة الدولة.

 

وأضاف أن العليمي فشل في بناء شراكة فعلية مع المجلس الانتقالي الجنوبي، إذ بدا وكأنه يتعامل مع الانتقالي كـ"حالة طارئة" يجب احتواؤها، لا شريك سياسي يجب احترام تطلعاته ومطالبه. وأشار إلى أن غياب الحوار الجاد حول القضية الجنوبية وخصوصيتها يعكس تجاهلًا متعمدًا من قبل العليمي.

 

وأكد الديني أن المجلس الانتقالي قد تحمّل مسؤوليات كبيرة في تعزيز الأمن والاستقرار، إلا أن العليمي لم يوفر له غطاءً سياسيًا أو مؤسسيًا كافيًا، بل ترك الجنوب عرضة للتهميش والتعطيل وكأنه خارج معادلة التأثير الوطني.

 

واعتبر أن هذا السلوك يعكس ما سماه بـ"سياسة التهميش الناعمة" التي اتبعها العليمي تجاه الجنوب، خصوصًا في ملفات حيوية كإدارة الخدمات والثروات والتمثيل السيادي في القرار الوطني.

 

 واستكمل قائلا: هذه السياسة تعرف بأنها اسوأ ما أفرزته حقبة العليمي في الجنوب إذ أدت إلى إنفصال شبه تام بين "المواطنين والدولة". فمع غياب الكهرباء، وإنهيار الخدمات، وتدهور العملة، لم يظهر العليمي في موقف المتضامن أو الحازم أو حتى المُدرك لحجم المعاناة. لم يتخذ أي خطوات إقتصادية أو معيشية ملموسة لصالح الجنوب، بل تُركت الأمور للقدر، (ولردود الفعل المحلية، التي غالبًا ما تتحول إلى فوضى عارمة)..

 

إن من  يتأمل أداء العليمي يصل إلى نتيجة لافتة:  ألا وهي أن الرجل يدير الدولة  كما لو كانت ملفًا أمنيًا على طاولة وزير داخلية، متجاهلًا دوره كرئيس لمجلس رئاسي يفترض به أن يقدم رؤى وطنية جامعة."

 

ويرجع ذلك لإفتقار  الرجل  إلى أي رؤى إستراتيجية تُخرج البلاد من الإنهيار البنيوي العميق، وهو غياب يُعدّ إنعكاسًا مباشراً لأسلوب "إدارة الأزمة بالصمت"، والذي أثبت أنه أشد خطراً على الجنوب من صراع السلاح، إذ يُرسخ الفشل كأمر طبيعي، ويُطبع مع غياب الدولة كواقع دائم.

 

وعلى الصعيد الإقتصادي، لاتبدو المؤشرات مشجعة على الإطلاق فالأزمة لا تُدار بحس وطني عاجل يهدف إلى الإنقاذ، بل يبدو أن الإنهيار الإقتصادي بات أداة ضغط بيد السلطة، يُستثمر لتبرير التقصير، وإبتزاز الداخل، وطلب العون الخارجي من موقع الضعف ، فالعملة الوطنية تواصل إنهيارها، دون أي إصلاحات هيكلية تذكر، فيما المؤسسات المالية شبه مشلولة وغائبة ، والدعم الإقليمي يتراجع، في وقت تفتقر فيه السلطة إلى الجرأة اللأزمة للمطالبة الجدية بإستعادة الموارد السيادية أو فرض قواعد شفافة للإدارة الإقتصادية.

 

إن مجمل هذا المشهد يشي بأن إدارة العليمي ليست نتاج عجز فحسب، بل انعكاس لرؤية سياسية ترى في الأزمة وسيلة لا عائقًا ، إذ تُستخدم الأزمات لتقويض أي مسار تصحيحي حقيقي وجاد، وتُوظّف كآلية لإطالة أمد البقاء السياسي على حساب مصالح المواطنين. وفي ظل  هذا النهج، تتحول المناطق المحررة إلى بيئة مستنزفة، تُهدر فيها الموارد، ويُجهز فيها على الأمل، ويُدار فيها المشهد العام بعقلية الطوارئ لا بعقلية البناء. وهكذا، يكرّس واقع يفيض بالتدهور، لالغياب الإمكانات، بل لتعمّد إبقاء البلاد في حالة فراغ سياسي ومؤسسي، يضمن ويتيح إستمرارية سلطة الأمر الواقع ولو على أنقاض بقايا دولة تحتضر .