أخبار وتقارير

جهاد بن حفيظ: عدن تحتضر وكارثة إنسانية تهدد حياة مليون ونصف مواطن


       

قال الناشط جهاد بن حفيظ إن مدينة عدن تعيش اليوم أوضاعًا مأساوية فاقت قدرة البشر على التحمل، وسط ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وانقطاع شبه تام للكهرباء، ما جعل من الحياة اليومية تحديًا وجوديًا لأهل المدينة.

 

وأضاف أن عدن، التي كانت تُعرف بـ"عروس البحر العربي"، أصبحت مدينة تصارع من أجل البقاء، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز الخمسين مئوية، فيما تنقطع الكهرباء لأكثر من 18 ساعة يوميًا، تاركة الأهالي في ظلام خانق وحرّ لا يُطاق.

 

وأشار إلى أن المواطن العدني لم يعد يطلب رفاهية أو إنجازات، بل يكتفي بحلم بسيط: بضع ساعات من الكهرباء تبقي أسرته على قيد الحياة، تحفظ طعامه، وتخفف عن أطفاله وشيوخه مشقة الصيف القاتل.

 

وأوضح أن المشاهد في الأحياء صادمة، فالعائلات تفر إلى الشوارع والأرصفة، وتحتشد على السواحل بحثًا عن نسمة هواء. أطفال تقشّرت جلودهم، وشيوخ انهاروا من وطأة الحر، وأمهات يلوّحن بمراوح يدوية صنعها اليأس.

 

كما لفت إلى أن المأساة وصلت إلى المستشفيات، التي تعاني من عجز كبير في الطاقة اللازمة لتشغيل الأجهزة الطبية، ما يهدد حياة مئات المرضى، وسط محاولات يائسة من الكوادر الطبية لإنقاذ الأرواح بأبسط الإمكانيات.

 

وقال بن حفيظ إن مدينة عدن تعيش اليوم كارثة إنسانية متكررة، وليست مجرد أزمة عابرة، تهدد حياة أكثر من مليون ونصف مواطن وسط صيفٍ لاهب وانهيار كامل للخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء.

 

وأضاف: "نحن لا نتحدث عن خلل فني، بل عن أمهات يبكين من العجز أمام بكاء أطفالهن، وعن آباء قُهروا لعجزهم عن تأمين أبسط وسائل التهوية أو العلاج، وعن مرضى يقبضون على أنفاسهم الأخيرة في ظل نظام صحي منهك وخدمات منعدمة".

 

وتساءل: "أين حكومة الشراكة؟ أين وزارة الكهرباء؟ أين الضمير؟"، مؤكدًا أن تجاهل هذه المأساة لم يعد مقبولًا، والوضع تجاوز حدود الفشل الإداري إلى انهيار أخلاقي تجاه شعب لم يعد يحتمل المزيد.

 

ووجه بن حفيظ مناشدة عاجلة لقيادة التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وكافة مسؤولي المجلس الرئاسي وحكومة الشراكة، داعيًا إلى تنفيذ خطة إسعافية فورية لإنقاذ شبكة الكهرباء في عدن، سواء باستيراد الطاقة أو تشغيل المحطات المتوقفة ولو بتكلفة باهظة، لأن "حياة الناس لا تُقدر بثمن".

 

وختم بالقول: "عدن لا تعيش.. بل تحتضر، لا تتركوها مدينة منكوبة بالصمت، ولا تسمحوا لمآسيها أن تتكرر كل صيف".