أخبار وتقارير

كارثة اجتماعية تتفاقم.. مطالبات واسعة بمنع بيع القات ليلا في عدن وحصره في أسواقه (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

لم يجد أبناء عدن بدا من إنقاذهم من القات وتناوله وخطورة ذلك على المجتمع بجميع فئاته، إلا إطلاق دعوات شعبية على مواقع التواصل تحت وسم #إغلقوا_القات_ليلاً، تطالب السلطات المحلية في العاصمة بمنع بيع القات بعد الساعة الثامنة مساءً، وذلك للحد من آثاره السلبية المتفاقمة على النسيج الاجتماعي والوضع الاقتصادي.

 

مطالبات بالتوقف عن بيع القات مساء

ودعا النشطاء إلى إصدار قرار رسمي يُلزم باعة القات بالتوقف عن البيع مساءً، أسوة بعدد من المحافظات التي طُبّق فيها القرار بنجاح وحقق نتائج إيجابية في تحسين السلوك العام وتخفيف الاختناقات المرورية، إضافة إلى تقليص مظاهر السهر العشوائي والتجمعات الليلية.

 

خلق بيئة أكثر هدوءًا وأمانًا

وأشار النشطاء، إلى أن الخطوة ستُسهم في خلق بيئة أكثر هدوءًا وأمانًا، لا سيما مع تزايد شكاوى السكان من الإزعاج والفوضى المصاحبة لأسواق القات التي تظل مفتوحة حتى ساعات متأخرة، مطالبين الجهات المختصة بوضع حد لما وصفوه بـ"الانتشار العشوائي للقات في الأحياء السكنية"، وما يسببه ذلك من إعاقة حياة الناس، والتأثير السلبي على إنتاجية الأفراد، وتهديد الصحة العامة والسلم المجتمعي.

 

حصر بيع القات في أسواقه

وعلق الناشط عبدالإله اللسواس بالقول: "نريد قرار واحد فقط في البداية ألا وهو حصر بيع القات في أسواق القات وإغلاق الدكاكين التي صارت في كل شارع وزوه وتتكاثر كل يوم مثل تكاثر الفطر"، بينما طالب الناشط عبدالكريم الشيباني بإخراج أسواق القات من العاصمة، وإغلاق أسواق القات من بعد الساعه 9:00 ليلا، واحتجاز أي شخص في الشارع أو في سيارته مخزن في الجهتين يتم حجزه ويدفع غرامة 20 ألف ريال ويعمل تعهد بعدم التخزين في جهتين، وأي شخص يتم ضبطه وهو مخزن في جهه واحدة وبشكل مقرف يتم حجزه ودفع غرامة 10 ألف ريال. 

 

سرطان في قلب عدن

وكتب الباحث الدكتور علي صالح الخلاقي، مقال تحت عنوان "سرطان في قلب عدن"، أشار فيه إلى أنه في العاصمة، من الصعب أن تجد مخبزاً مفتوحاً بعد التاسعة مساءً لشراء الخبز، بينما أسواق القات مشرعة أبوابها على مدار الساعة، تعمل بلا توقف، وكأنها أصبحت من الضروريات اليومية المفروضة على المدينة وأهلها، أو واقع لا يُمكن المساس به.

 

تشجيع النساء على شراء القات

وأضاف الباحث علي صالح الخلاقي: "الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل تجاوز إلى ما هو أخطر، انتشار محلات بيع القات في عمق الأحياء السكنية، تحت لافتات جذّابة وديكورات مبهرة، وإضاءات مُلفتة، تسعى بكل إغراء إلى جذب المتعاطين، بل حتى تشجيع بعض النساء على الشراء، خاصة في فترات المساء، وهو مشهد بات مألوفاً، لكنه صادم ومؤلم في آنٍ معاً، وظاهرة دخيلة وغريبة على مدينة مثل عدن”.

 

عدن رهينة واقع دخيل وغريب 

وتابع علي صالح الخلاقي: "عدن، التي كانت يوماً عنواناً للتمدّن والنظام، صارت رهينة هذا الواقع الغريب والدخيل، حيث يقضي بعض شبابها الليل في استجرار هذه الأوراق الخبيثة، وينامون نهاراً، في دورة عبثية تسرق أعمارهم وأحلامهم. ولا أحد يدري ما الذي يُضاف إلى تلك الأوراق ليلاً من صنوف السموم والممنوعات، كما يحذر كثيرون".

 

الحد من الظاهرة بحزم وذكاء

وتسائل علي صالح الخلاقي: هل لنا أن نقتدي بتجربة مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، حيث تم إخراج أسواق القات إلى أطراف المدينة، مما يصعّب الوصول إليها من قبل المتعاطين، وتم منع بيع القات في الأحياء السكنية ومحاربة بائعيه ومتعاطية في الشوارع أو على كورنيش وخور المكلا، حمايةً لروح المدينة ونظافتها وجمالها، وتبعاً لذلك قلَّ استهلاك القات، وامتناع الكثيرين عن تعاطيه طواعية، ونجحت هذه الإجراءات في الحد من هذه الظاهرة بحزم وذكاء.

 

كارثة اجتماعية تتفاقم

واختتم الخلاقي حديثه: "إننا أمام كارثة اجتماعية تتفاقم مخاطرها بصمت، وآن الأوان لاتخاذ خطوات جريئة تنقذ ما تبقى من وعيٍ وأمل في هذه المدينة. ومطالبنا واضحة، وليست مستحيلة، إغلاق أسواق القات بعد التاسعة مساءً، منع بيعه داخل الأحياء السكنية، حظر تعاطيه في الشوارع والحدائق والأماكن العامة، نقل أسواقه لأطراف المدينة.

 

ظاهرة مخيفة تقضي على جمال المدينة

 

وقال الدكتور صالح البركاني ابو ريان: "ظاهرة غدت مخيفة وتقضي على ما تبقى من جمال ومدنية وحضارة في عدن، وتهدد مستقبل الشباب والشابات، فعلى أبناء عدن أن يهبوا هبة رجل واحد للمطالبة بانتشال عدن من هذا المستنقع والحفاظ على ما تبقى من مظاهر جمال المدينة إن كان هناك بقية. ويأمل كثير من سكان عدن أن تستجيب السلطة المحلية لهذه الدعوات، من خلال إصدار قرارات واضحة وتنفيذ حملات رقابة ميدانية، تُعيد للمدينة طابعها المدني وتخفف من أعباء المجتمع المرتبطة بعادة القات.