قاسم الهارش: بن مبارك غادر بشرف وضمير حيّ.. ودفع ثمن النزاهة في دولة تكافئ الفساد
قال المحلل السياسي الدكتور قاسم الهارش إن مغادرة الدكتور أحمد عوض بن مبارك موقعه في رئاسة الحكومة ليست مجرد استقالة شخصية، بل جرس إنذار يعكس عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالدولة اليمنية، حيث أصبح مصير كل مسؤول نزيه هو الإقصاء والتشويه.
وأكد الهارش، أن بن مبارك لم يأتِ إلى موقعه عبر محاصصة أو ترضيات حزبية، بل من بوابة الكفاءة والرغبة في الإصلاح الحقيقي، إلا أن مشروعه اصطدم منذ البداية بـ"جدار مصالح متشابكة" لا تقبل بالكفاءة المستقلة ولا بالشفافية.
وأضاف أن بن مبارك واجه حربًا إعلامية شرسة وتشويهات ممنهجة، فقط لأنه رفض الخضوع للعبث أو أن يكون شاهد زور على انهيار الدولة، مشيرًا إلى أن خروجه من المشهد السياسي لم يكن بسبب ضعف، بل لأنه قال "لا" للفساد، ووقف أمام سيل الانهيار المالي والإداري بكل ما يملك من أدوات إصلاحية.
وأشار الهارش إلى أن المؤشرات التي تلت مغادرته كشفت حقيقة من كان يقود سفينة الدولة بوعي ومسؤولية، حيث انهار سعر العملة، وتراجعت الخدمات، وتأخرت رواتب الموظفين للمرة الأولى منذ سنوات، وسط صمت تام من تلك الأصوات التي كانت تهاجم الحكومة سابقًا، مما يدل على أن الأزمة لم تكن في الرجل، بل في المنظومة بأكملها.
واختتم المحلل السياسي تصريحه بالتحذير من استمرار تدهور المعايير، قائلاً: حين يصبح النزيه متهمًا، والفاسد بطلاً، والإعلام أداة تبييض للخراب، فنحن أمام انقلاب خطير في القيم لا يُبنى معه وطن، ولا يُرجى منه استقرار.